تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1298

مساهمون:

ص١٢٩٨
يكون خالقه ومبدعة ، من حيث إنّه يستحيل انفراد العبد بخلق ما هو مقدور اللّه - تعالى - ( م ، غ ، 214 ، 19 ) - مقدور بين قادرين محال ، خلافا للنجّارية والكلابية وبعض المعتزلة . لنا : لو صحّ لصحّ أن يريده أحدهما ويكرهه الآخر ، فيكون موجودا معدوما ، وهو محال ( م ، ق ، 95 ، 7 ) - مقدور بين قادرين متّفقين ممكن وفاقا لأبي الحسين البصريّ وخلافا لبعض متأخّري الزيديّة وجمهور المعتزلة . قلنا : تحريك الجماعة نحو الخشبة حركة واحدة وكسرهم نحو العود كسرا واحدا لا ينكره عاقل . قالوا : لو أمكن لصحّ من المختلفين فيكون موجودا معدوما دفعة ، وهو محال . قلنا : لا يلزم اطراده لتضادّ العلمين ، لأنّ العلّة في صحّة المقدور بين المتّفقين الاتّفاق ، وتعذّره بين المختلفين الاختلاف ، فيجب الامتناع مع الاختلاف كالفاعل الواحد إذ إيجاده له وإعدامه منه دفعة محال ، ولم يمنع ذلك من فعله أحدهما والفرق تحكم ، ويستحيل إيجاد النقيضين والضدّين في محل واحد دفعة ، خلافا لبعض المجبرة ( ق ، س ، 108 ، 2 )

مقدور العباد مما لا يدخله تضاد

- أنّا قد بيّنّا من قبل حصر الأجناس التي تدخل تحت مقدور العباد . وهذه الأجناس على ضربين ، أحدهما لا يدخله الاختلاف بل كلّه متماثل نحو التأليف والألم ، والثاني يختلف . ثمّ هذا المختلف على ضربين ، أحدهما يختلف فقط ولا يكون له حكم زائد على الاختلاف ، والثاني يدخله التضادّ مع الاختلاف . فالذي يقطع على اختلافه من مقدور العباد مما لا يدخله التضادّ هو الاعتماد ، فإنّه يشتمل على متماثل ومختلف ومختلفه لا يتضادّ . وكذلك الإرادة والكراهة لا يقع في كل واحد من نوعيهما تضادّ . وكذلك النظر من أفعال القلوب يلحق بما ذكرناه . فأمّا الأصوات فالصحيح أن لا يقطع على ثبوت التضادّ فيها ولا على نفي التضادّ فيها بل يتوقّف فلا تدخل في هذا الفصل ولا فيما بعده . فأمّا ما يدخله التضادّ من مقدور العباد فنوع الأكوان فإنّه يقع فيها المختلف ومختلفه يتضادّ . والاعتقادات يدخلها التضادّ وإن لم يكن كل مختلف منها متضادا . وإنّما يثبت التضادّ هناك وفي الظّنون أيضا بطريقة النفي والإثبات ( ق ، ت 2 ، 95 ، 8 )

مقدور الغير

- اعلم أنّ الموجب لاستحالة كون مقدور غيره مقدورا له ، ليس هو أنّه مقدور لغيره ، لأنّه لو لم يوجد اللّه تعالى أحدا من القادرين ، لكان ما من حقّه أن يكون مقدورا لهم ، لو وجدوا وقدروا ، يستحيل كونه مقدورا له . وإنّما يستحيل كونه قادرا عليه ، لأنّه يستحيل منه إيجاده . ولا فصل بين أن يقدر غيره عليه ، وبين أن لا يقدر . وإنّما ننبّه بكون غيره قادرا عليه على الغرض والمراد ، ونذكره لأنّ فيه تنبيها على ما له لا يكون مقدورا له ( ق ، غ 6 / 2 ، 122 ، 9 ) - إنّ الذي لم يرده مما يصحّ أن يريده ، لا مما أراده ، فلم يحصل له فيه وجه يحيل كونه مريدا له على كل وجه . وإنّما صحّ لنا ما ذكرناه في مقدور الغير ، من حيث ثبت أنّه يستحيل كونه مقدورا له ، لا من حيث كان قادرا على ما يقدر عليه ، بل لأمر يخصّه . وذلك يوضح الفرق بين الأمرين ( ق ، غ 6 / 2 ، 123 ، 8 )
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1298 | سميح دغيم