حيّة دون بعض من حيث لم يتقدّم ما يوجب عليه خلق الكلّ ، فغير ممتنع أن يجعل بعضهم مكلّفا دون بعض ، ولا يوجب ذلك كونه بخيلا ، لأنّ هذه الصفة تفيد الإخلال بالواجب ، وقد بيّنا أنّ التكليف غير واجب عليه ( ق ، غ 11 ، 154 ، 7 )
- إنّه تعالى متفضّل بالتكليف ، وإنّما يكلّف المكلّف لينفعه بالثواب الذي يصحّ أن يصل إليه بفعل ما كلّفه . ولذلك قلنا إنّه لو صحّ أن يصل إلى الثواب من دون التكليف لما حسن . وإنّما يحسن لأنّه لا يصحّ للمكلّف التوصّل إلى الثواب إلّا به . فلو جاز التفضّل بالثواب نفسه لم يكن للتكليف وجه ؛ كما لا يحسن من الواحد منّا إن يتعب نفسه أو غيره لمنفعة يتمكّن من الوصول إليها ابتداء . وعلى هذا الوجه يبنى القول بكون الآلام مصلحة ولطفا ، وإلّا لم تحسن فإذا صحّ ذلك حسن منه تعالى أن يريد وصول المكلّف إلى قدر من الثواب دون قدر ؛ كما يحسن منه ألّا يكلفه أصلا ، ويقتصر به على منزلة التفضّل ( ق ، غ 11 ، 238 ، 9 )
متفضّل بالتكليف ابتداء
- قد بيّنا من قبل أنّ له تعالى أن يريد به ( التكليف ) قدرا من المنفعة ، ولا يريد ما زاد عليها . وبيّنا أنّه تعالى إذا كان متفضّلا بالتكليف ابتداء فيجب كونه متفضّلا بمقاديره ، وبيّنا أنّ الغرض بالتكليف وصوله إلى المنافع ، فيجب أن يحسن منه تعالى أن يعرّضه بقدر دون قدر ؛ لأنّه بذلك يتفضّل . فإذا صحّ ذلك كان له تعالى في الابتداء أن يكلّفه المدّة التي يعلم أنه يعصي فيها ، ولا يزيد في تكليفه عليها ؛ لأنّ علمه بأنّه لو كلّفه المدّة الثانية كان يؤمن لا يخرجه إذا اقتصر به على المدّة الأوّلة أن يكون قد عرّضه لمنفعة لا ينالها إلّا به ، ولا يقوم مقام ذلك التكليف في تلك المنفعة غيره . فيجب أن يحسن الاقتصار به في التكليف عليه ( ق ، غ 11 ، 256 ، 13 )
- قد بيّنا من قبل أنّ له تعالى أن يريد به ( التكليف ) قدرا من المنفعة ، ولا يريد ما زاد عليها . وبيّنا أنّه تعالى إذا كان متفضّلا بالتكليف ابتداء فيجب كونه متفضّلا بمقاديره ، وبيّنا أنّ الغرض بالتكليف وصوله إلى المنافع ، فيجب أن يحسن منه تعالى أن يعرّضه بقدر دون قدر ؛ لأنّه بذلك يتفضّل . فإذا صحّ ذلك كان له تعالى في الابتداء أن يكلّفه المدّة التي يعلم أنه يعصي فيها ، ولا يزيد في تكليفه عليها ؛ لأنّ علمه بأنّه لو كلّفه المدّة الثانية كان يؤمن لا يخرجه إذا اقتصر به على المدّة الأوّلة أن يكون قد عرّضه لمنفعة لا ينالها إلّا به ، ولا يقوم مقام ذلك التكليف في تلك المنفعة غيره . فيجب أن يحسن الاقتصار به في التكليف عليه ( ق ، غ 11 ، 256 ، 16 )
متّق
- إنّ وصف المتّقي بأنّه متّق لا يصحّ إلّا بأن يختار التحرّز من المضار ، فيكون متّقيا ، ومتى لم يختر ذلك لم يوصف به ، فإن لم يكن للعبد فعل البتّة ، فكيف يوصف بذلك ؟ ! ( ق ، م 1 ، 49 ، 8 )
متقابلان
- أمّا المتقابلان : فهما ما لا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة . وهذا إمّا أن يكون في اللفظ أو في المعنى . فإن كان في المعنى فإمّا