تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1152

مساهمون:

ص١١٥٢
لأن ذلك مستحيل على ما تقدّم فلا بدّ من أن يقال بقدرتها على الأجناس التي هي متعلّقات القدر . ثم نعتقد أنّه يقدر عليها لنفسه وبقدرة ، وهذا يقتضي أنّه قد قدر على الشيء الواحد من جهتين . ولو صحّ ذلك لصحّ مقدور واحد بين قادرين بأن يقدر عليه بقدرتين ، لأنّ هاتين الجهتين حكمهما كحكم الذات والقدرة ، هذا إذا كان يقدر على هذا الشيء بنفسه وبالقدرة ، فإن قدر عليه بالقدرة فقط فهو باطل من جهة أخرى لأنّه يقتضي أنّ ما كان يستحيل كونه مقدورا له ، قد قدر عليه بهذه القدرة ، وما يستحيل كونه مقدورا له يستحيل أن يقدر عليه أصلا ( ق ، ت 1 ، 197 ، 4 )

متغايران

- إنّ معنى المتغايرين أن يكون أحدهما لا بعينه ممّا لا يستحيل أن يفارق صاحبه بوجه من الوجوه إمّا بمكان أو زمان أو وجود أحدهما مع عدم صاحبه ( أ ، م ، 267 ، 1 ) - المتغايران هما ذاتان . والذات لا تغاير صفتها . لأنّ صفتها لا تكون مغايرة بالذات لها ، إذ لا ذات لها ، ولمثل ذلك لا تتغاير الصفات ( ط ، م ، 305 ، 17 )

متفضّل

- الذي ينتحله البصريون أنّ اللّه تعالى متفضّل بإكمال العقل ابتداء ، ولا يتحتّم عليه إثبات أسباب التكليف ، فإذا كلّف عبدا فيجب بعد تكليفه تمكينه وإقداره ، واللطف به بأقصى الصلاح ؛ فهذا معنى قول الأئمة في نقل مذهبهم ( ج ، ش ، 248 ، 9 ) - اللّه تعالى متفضّل بإيجاد الخلق مع إظهار الحكمة . العدليّة : خلق اللّه المكلّف ليعرضه على الخير . المجبرة : بل للجنّة أو النار . لنا : قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( الذاريات : 56 ) وإلزامه تعالى لهم عبادتهم إيّاه عرض على الخير الذي هو الفوز بالجنّة والسلامة من النار إذ لا يكون ذلك لأحد من المكلّفين إلّا لمن عبده تعالى ، لما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ( ق ، س ، 120 ، 11 )

متفضّل بالتكليف

- إنّه تعالى متفضّل بالتكليف ، فقد يجوز أن يجعل بعض الأحياء بصفة المكلّفين دون بعض . وإنّما الممتنع أن يجعل الكلّ بصفة المكلّفين ثمّ لا يكلّفهم وإنّما يكلّف بعضهم دون بعض ، وهذا عندنا لا يصحّ . وإنّما تتفاوت أحوال المكلّفين في التكاليف لأنّها مصالح لهم وأحوال الناس تختلف فيما يجري هذا المجرى ، على ما نذكره في باب النبوّات ( ق ، ت 2 ، 198 ، 3 ) - قد دللنا على أنّه تعالى قادر على ما لا نهاية له من الإحسان وأعدادها ، فالصحيح أنّه تعالى قادر على أن يجعل كل جماد مكلّفا ، ويخلق من الأجسام ما لا حصر له ، ويجعلها بصفة المكلّف ، لكنّ ذلك غير واجب عليه ، لأنّه متفضّل بالتكليف ، وابتداء الخلق للمنافع ، فله أن يفعل ما يتفضّل به ، وله ألّا يفعله : وإنّما لا يجوز أن يخلق الأحياء ويكلّفهم ، ولا يخلق كثيرا من الجمادات كرما لا يتمّ كون الحيّ حيّا إلّا معه . فأمّا ما عدا ذلك فغير ممتنع أن يجعله حيّا وبصفة المكلّف ، وإن لم يجب ذلك على ما قدّمناه . وكما يحسن منه أن يخلق بعض الأحياء دون بعض ، ويجعل بعض الأجسام