مؤثّر في كوننا قادرين
- إنّ من حقّ الدليل أن يكشف ولا يؤثّر ، فوقوعه بحسب الدواعي يكشف عن اختصاص الفعل بنا وحدوثه من جهتنا . ثم يحتاج إلى نظر في أنّه المؤثّر أو غيره . وتبيّن صحّة ذلك أنّ المؤثّر في كوننا قادرين هو وجود القدرة ، ثم الدلالة على أنّا قادرون هي صحّة الفعل فكذلك الحال فيما قلناه ( ق ، ت 1 ، 361 ، 11 )
مؤمن
- من قول عبّاد إنّ من زعم أنّ اللّه لم يخلق الكافرين والمؤمنين فقد نفى عن اللّه خلق الإنسان ، لأنّ الكافر عنده إنسان وكفر ، والمؤمن عنده إيمان وإنسان ، فإذا نفى عن اللّه خلق الكافر والمؤمن فقد نفى عنه خلق الإنسان وخلق إيمانه وكفره . ونفي خلق الإنسان عند عبّاد شرك باللّه وكفر به . وقد كان يقول : إنّ اللّه خلق المؤمن والكافر أي خلق الإنسان المؤمن والإنسان الكافر ( خ ، ن ، 69 ، 14 )
- روى ( الماتريدي ) في قصة جبريل فيما سأل رسول اللّه عن الإيمان فقال : أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه من اللّه ، وسأل عن الإسلام فقال :
أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت . فقال في الأوّل : فإن فعلت هذا فأنا مؤمن ، وفي الثاني فأنا مسلم ، قال : نعم صدقت ( م ، ح ، 393 ، 14 )
- إنّه من البعيد عن العقول أن يأتي المرء بجميع شرائط الإيمان ثم لا يكون مسلما ، أو يأتي بجميع شرائط الإسلام ثم لا يكون [ مؤمنا ] ، ثبت أنّهما في الحقيقة واحد . ومعلوم أنّ الذي يسع له التسمّي بأحدهما يسع بالآخر ، وأن الذي به يختلف الأديان / إنّما هو الاعتقاد لا بأفعال سواه ، وبالوجود يستحق كل الاسم المعروف ؛ لذلك وجب ما قلنا . وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
( آل عمران : 19 ) ، وقال :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
( آل عمران : 85 ) ( م ، ح ، 396 ، 2 )
- إن أقرّ بجملة الإسلام في أرض الترك لا يعلم شيئا من الفرائض ولا شرائع الإيمان ولا الكتاب ولا يقرّ بشيء منها ، فإنّه مؤمن وإن كان لا يعلم شيئا ولم يعمل به ( م ، ف ، 8 ، 7 )
- إنّ هاهنا اختلاف آخر بيننا وبين المرجئة أنّها قالت أنّ المؤمن في الجنّة ولو ارتكب الكبائر والمعاصي ، وأنّها لا تضرّ مع الإيمان ( م ، ف ، 16 ، 13 )
- مستحقّ الثواب يوصف بأنه مؤمن ، وما شاكله من الأسماء ( ق ، غ 14 ، 301 ، 14 )
- إنّ قولنا مؤمن ، يفيد استحقاق الثواب ، ولا يستحقّ الثواب بألّا يفعل القبائح ، دون أن يتضمّن إلى ذلك فعله للواجبات ، فمتى تكامل استحقّ الثواب ، فلذلك لم يوصف لتعرّيه من القبائح ، بأنّه مؤمن . ولذلك لا يصفه من خالفنا بأنّه مؤمن ، من فعل واجب واحد ، حتى يتكامل الجمع ، وينضاف إليه ترك القبائح ، وليس كذلك حال وصفنا له بأنّه كافر وفاسق ، لأنّ الخصلة الواحدة قد تكون كفرا وفسقا ، وإن لم يقترن غيرها بها ( ق ، غ 14 ، 302 ، 8 )
- المؤمن باللّه هو المصدّق للّه في خبره ، وكذلك المؤمن بالنبي مصدّق له في خبره . واللّه مؤمن لأنّه يصدّق وعده بالتحقيق ( ب ، أ ، 247 ، 16 )