تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1111

مساهمون:

ص١١١١
الوجه الذي بيّناه . وإن كان متى لم تعرض الشبهة لا يلزمه النظر ، فيختلف لزوم ذلك بحسب اختلاف حال العاقل فيما ورد على قلبه ( ق ، غ 12 ، 418 ، 10 ) - إنّ اللطف قد يكون لطفا في الفعل بأن يكون الفاعل أقرب عنده إلى أن يفعله ، وإن كان لا يختاره لغرض آخر ، ولا يخرجه ذلك من أن يكون لطفا . وقد يكون لطفا بأن يختار الفعل عنده لا محالة . وكل واحد منهما معقول في بابه ، فلا يجوز قصر اللطف على أحدهما دون الآخر . فيحسن منه تعالى أن يلطف للمكلّف من كلا الوجهين . وسنبيّن ، من بعد ، أنه يلزمه تعالى بالتكليف أن يلطف على الوجهين ( ق ، غ 12 ، 493 ، 13 ) - اعلم أنّ المراد بذلك ( لطف ) عند شيوخنا ، رحمهم اللّه ، ما يدعو إلى فعل الطاعة على وجه يقع اختيارها عنده ، أو يكون أولى أن يقع عنده . فعلى هذين الوجهين يوصف الأمر الحادث بأنّه لطف . وكلاهما يرجع إلى معنى واحد - وهو ما يدعو إلى الفعل - لكن طريقة الدواعي إليه تختلف على الوجهين اللذين ذكرناهما . وعلى هذا الوجه يستعمل في اللغة والتعارف ؛ لأنهم يقصدون بهذه اللفظة إلى ما يدعو إلى الفعل : فيقال في الوالد إنّه يلطف لولده في التعلّم والتأدّب ؛ إذا قوّى دواعيه بما عنده يتعلّم أو يكون أقرب عنده إلى أن يتعلّم ، على حسب ظنّه وتقديره ، فاستعمله شيوخنا فيما يدخل في التكليف على هذا الحدّ ( ق ، غ 13 ، 9 ، 5 ) - إنّ المفهوم من جهة الاصطلاح من هذه اللفظة ( اللطف ) هو كل حادث جنس يختار عنده ما تناوله التكليف من واجب أو ندب ، أو يكون المكلّف عنده إلى اختياره أقرب ، والامتناع من القبيح في هذا الباب بمنزلة الواجب ، ولا معتبر بجنسه ولا سائر صفاته ، ولا بحال الفاعل ، بل يوصف بذلك على اختلاف أحواله في جميع ما ذكرناه من أوصافه ( ق ، غ 13 ، 11 ، 18 ) - اعلم أنّه يفيد فيه موافقة الطاعة له ، بأن دخلت في الحدوث والوقوع . فمتى حصل للطف هذا الحكم ، وصف بأنّه توفيق ؛ ومتى لم يحصل له ذلك لم يوصف بهذه الصفة ، ولذلك لا نصف اللطف في حال حدوثه بأنّه توفيق لإفراده بحدوثه عن حدوث الطاعة ، حتى إذا حدثت الطاعة من بعد يوصف بذلك ، وكذلك لا نصف اللطف الذي لا تحدث الطاعة عنده البتّة بأنّه توفيق في حال من الأحوال نحو اللطف الذي لا يعلم من حاله أنّه ستختار الطاعة عنده لا محالة . لكنه إنّما يكون لطفا بأن يكون مقرّبا لفاعله ، ويكون أقرب إلى أن يختاره عنده . لكن المعلوم أنه يعدل عن اختياره لسوء تدبيره . وهذه اللفظة ( التوفيق ) في أنّها من جهة الاصطلاح أخصّ منها من جهة اللغة بمنزلة اللطف فيما قدّمناه ، لأنّ أهل اللغة لا يخصّون بذلك ما ذكرناه دون غيره . ولهذا استعمل شيوخنا رحمهم اللّه التوفيق فيما تختار عنده الطاعة ، ولم يستعملوه فيما يختار عنده القبيح أو المباح ، وإن كان لا فرق بين ذلك أجمع من حيث اللغة ( ق ، غ 13 ، 12 ، 4 ) - إنّ المعقول من اللطف ما يكون المكلّف عنده أقرب لا ما عنده يجب أن يكون فاعلا لا محالة ، ومحال ألّا يكون فاعلا ؛ ولذلك يستعملون هذه اللفظة في الرفق والمعونة وغير ذلك مما يأمرون به ، ولا يستعملونها في الآلات التي بها يتمكّن من الفعل ، مع