وَخَفِىَ مَكْرُكَ
وهل يمكن الهروب من سطوتك يا رب ؟
المكر في غير اللَّه بمعنى الخديعة والحيلة وهي مختصة بالانسان ، الذي يخادع ويحتال ولكن عندما تستخدم هذه المفردة مع اللَّه عز وجل فيتحول معناها إلى العقوبة والجزاء الإلهي ، الذي لا يمكن الفرار منه والنجاة فأولئك العصاة السادرون في غيّهم وضلالتهم والذين هم مستغرقون في خطاياهم ، لا يهمهم إلّا التمتع بلذائذهم الهابطه ولا يتورعون عن ارتكاب أيفعل محرّم مستكبرين في الأرض بغير حق ؛ قد ماتت ضمائرهم وانطفئت بصيرتهم وخمد صوت العقل في وجدانهم . يحسبون أنفسهم في أمان من عقوبة اللَّه وجزائه ولكنهم في الحقيقة مستدرجون قد أمهلهم اللَّه الذي يمهل ولا يهمل . . .
تتدفق عليهم النعم فيها فيما يتقلبون وبها يتمتعون فتتفاقم غفلتهم ، وينسون ربّهم ؛ يرتكبون المعاصي تلو المعاصي فلا هم يكفّون ولا إلى ربّهم يرجعون ولا يتذكروه فيستغفرون .
يقول سيدنا جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام :
« إِذَا أَرادَ اللّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً فَأذْنَبَ ذَنْباً أتْبَعَهُ بِنِعْمَةٍ وَيُذَكِّرُهُ الإسْتِغفَارَ ، وَإِذَا أرادَ بِعَبْدٍ شَراً فَأَذْنَبَ ذَنْباً أَتْبَعَهُ بِنِعْمَةٍ لِيُنْسِيَهُ الاستِغْفارَ وَتَمَادَى بِها وَهُوَ قولُه
« سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
« 1 »
»
» « 2 »
.
هامش
( 1 ) - أعراف : 182 .
( 2 ) - نفحات الليل : 81 .