المتكاثف عن قلوبهم ، الا بالاستحمام في رشاش الكلمات المقدسة التي تسبح بحمد اللَّه .
كانوا صلوات اللَّه عليهم أجمعين واثقين أشدّ الوثوق ، مؤمنين أشدّ الايمان انّ اللَّه عز وجل لن يخيبهم ولن يعودوا من حضرته وساحته خائبين .
كانوا متأكدين من استجابة الدعاء فلم يعتور ايمانهم باللَّه شك ولا ريب ولا هم يحزنون .
اللَّه الصمد ؛ شعارهم فهم الفقراء في حضرته وهو الغني المطلق الكريم الذي لا يخيب آمليه ولا يطرد عن بابه سائليه .
وهذا القرآن الكريم يروي على لسان سيدنا إبراهيم قوله :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ »
« 1 » .
الدعاء هو الذي كان وراء ولادة يحيى وقد بلغ الكبر بوالده زكريا ما بلغ حتى اشتعل الشيب في رأسه .
أجل ولد يحيى وكان أبوه شيخاً طاعناً في السن وكانت أمّه عاقراً غير ولود .
لم يشعر زكريا عليه السلام باليأس حتى سمع الملك يخاطبه :
« يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى »
« 2 » .
والدعاء كان وراء نزول مائدة من السماء عندما أراد الحواريون أنصار المسيح عليه السلام ذلك فما أن رفع كفّيه إلى السماء طالباً مائدة سماوية الهية تكون لهم عيداً ، حتى استجاب اللَّه عز وجل وأنزل عليهم مائدة تزخر بالبركة والخير وكانت
هامش
( 1 ) - سورة إبراهيم : 39 .
( 2 ) - سورة مريم : 5 - 9 .