الذي يطعم عبده الجائع ويسقي عباده الظامئين يشفي المرضى ويعين البائسين يبدد وحشة المرء بزوجة تؤنسه وأبناء يتوددون له وأصدقاء يخلصون وأحباء يحنون إليه .
اللَّه سبحانه الذي يكسو الحفاة والعراة ويوقد شعلة الحب في قلوب عباده المؤمنين ، ويرفع عنهم الأغلال التي يضعها الخاطئون من البشر ممن يغويهم الشيطان .
اللَّه سبحانه هو وحده مصدرالعزة والكرامة وفي عبادته وحده تكمن الحريّة .
اللَّه وحده هو خالق كل شيء وهو وحده القادر على كل شيء . أجل هو وحده الذي يراقب الأعماق وهو وحده الذي يعرف حاجات عباده وما ينشدون .
قال اللَّه تبارك وتعالى :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ »
« 1 » .
والأنبياء وهم مثال الانسانية ونموذجها الاسمي في البصيرة والحكمة والنبل والاخلاق الرفيعة ، كانوا متعلقين بأدب الدعاء ، قلوبهم النابضة بالحب تتلقى الاشراق والوعي ، تتلقى الفيض الإلهي ، أرواحهم تسبح في ملكوت اللَّه ونفوسهم تطوف حول عرش اللَّه ، وقلوبهم تغتسل بالدعاء والكلمات المقدسة .
أجل الأنبياء والمرسلون تلك هي حياتهم ، الصلاة تجري على شفاههم وتمتمات الدعاء تطوف ، تنساب من أفواههم ، يتقربون إليه عز وجل بالدعاء فتراهم خاشعين في رحابه ، خاضعين في حضرته .
انهم يعتبرون الدعاء منطلق النمو للروح وتزكية للقلب ، ولا يزيح غبار المادة
هامش
( 1 ) - سورة ق : 16 .