بعد علم العربية واللغة . وهو من العلوم اللسانية لأنه متعلّق بالألفاظ وما تفيده ويقصد بها الدلالة عليه من المعاني .
وذلك أن الأمور التي يقصد المتكلّم بها إفادة السامع مع كلامه هي : إما تصوّر مفردات تسند ويسند إليها ويفضي بعضها إلى بعض ، والدالّة على هذه هي المفردات من الأسماء والأفعال والحروف ؛ وإما تمييز المسندات من المسند إليها والأزمنة ، ويدلّ عليها بتغيّر الحركات وهو الإعراب وأبنية الكلمات ؛ وهذه كلها هي صناعة النحو . ( مقد 3 ، 1273 ، 1 )
- اشتمل العلم المسمّى بالبيان على البحث عن الدلالات التي للهيئات وجعل على ثلاثة أصناف : الصنف الأول يبحث فيه عن الهيئات والأحوال التي تطابق باللفظ جميع مقتضيات الحال ، ويسمّى علم البلاغة . والصنف الثاني يبحث فيه عن الدلالة على اللازم اللفظي وملزومه وهي الاستعارة والكناية . . . ويسمّى علم البيان ، وألحقوا بهما صنفا آخر وهو النظر في تزيين الكلام وتحسينه بنوع من التنميق ، إما بسجع يفصله ، أو تجنيس يشابه بين ألفاظه ، أو ترصيع يقطع أوزانه ، أو تورية عن المعنى المقصود بإيهام معنى أخفى منه لاشتراك اللفظ بينهما ، وأمثال ذلك ، ويسمّى عندهم علم البديع . وأطلق على الأصناف الثلاثة عند المحدثين اسم البيان وهو اسم الصنف الثاني ، لأن الأقدمين أول ما تكلّموا فيه . ( مقد 3 ، 1274 ، 12 )
علم التاريخ
- يحتاج صاحب هذا الفن ( فن التاريخ ) إلى العلم بقواعد السياسة وطبائع الموجودات واختلاف الأمم والبقاع والأعصار في السّير والأخلاق والعوائد والنحل والمذاهب وسائر الأحوال ، والإحاطة بالحاضر من ذلك ومماثلة ما بينه وبين الغائب من الوفاق أو بون ما بينهما من الخلاف ، وتعليل المتّفق منها والمختلف ، والقيام على أصول الدول والملل ، ومبادئ ظهورها ، وأسباب حدوثها ، ودواعي كونها ، وأحوال القائمين بها وأخبارهم ، حتى يكون مستوعبا لأسباب كل حادث ، واقفا على أصول كل خبر . وحينئذ يعرض خبر المنقول على ما عنده من القواعد والأصول ، فإن وافقها وجرى على مقتضاها كان ، وإلا زيّفه واستغنى عنه .
وما استكبر القدماء علم التاريخ إلا لذلك ؛ حتى انتحله الطبري والبخاري وابن إسحاق من قبلهما وأمثالهم من علماء الأمة . وقد ذهل الكثير عن هذا السرّ فيه حتى صار انتحاله مجهلة ، واستخفّ العوام ومن لا رسوخ له في المعارف مطالعته وحمله والخوض فيه والتطفّل عليه ، فاختلط المرعيّ بالهمل ، واللّباب بالقشر ، والصادق بالكاذب . وإلى اللّه عاقبة الأمور . ( مقد 1 ، 320 ، 10 )
علم التصوف
- التصوّف كله راجع إلى مجاهدة وسلوك يفضيان ببلوغ الغاية فيهما إلى كشف