تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
كما فطرها اللّه عليه . ( مقد 3 ، 1245 ، 15 ) - إن صناعة المنطق غير مأمونة الغلط لكثرة ما فيها من الانتزاع وبعدها عن المحسوس ، فإنها تنظر في المعقولات الثواني ، ولعلّ المواد فيها ما يمانع تلك الأحكام وينافيها عند مراعاة التطبيق اليقيني . وأما النظر في المعقولات الأول وهي التي تجريدها قريب فليس كذلك ، لأنها خيالية وصور المحسوسات حافظة مؤذنة بتصديق انطباقه . ( مقد 3 ، 1257 ، 4 )

صناعة النجارة

- هذه الصناعة من ضروريّات العمران ، ومادّتها الخشب وذلك أنّ اللّه سبحانه وتعالى جعل للآدمي في كل مكوّن من المكوّنات منافع تكمل بها ضروراته أو حاجاته . وكان منها الشجر فإنّ له فيه من المنافع ما لا ينحصر مما هو معروف لكل أحد . ومن منافعها اتّخاذها خشبا إذا يبست . وأوّل منافعه أن يكون وقودا للنيران في معاشهم وعصيّا للاتّكاء والذود وغيرهما من ضرورياتهم ، ودعائهم لما يخشى ميله من أثقالهم . ثمّ بعد ذلك منافع أخرى لأهل البدو والحضر . فأمّا أهل البدو فيتّخذون منها العمد والأوتاد لخيامهم ، والحدوج لظعائنهم ، والرماح والقسيّ والسهام لسلاحهم ؛ وأمّا أهل الحضر فالسقف لبيوتهم والأغلاق لأبوابهم والكراسي لجلوسهم . وكل واحدة من هذه فالخشبة مادّة لها ، ولا تصير إلى الصورة الخاصة بها إلّا بالصناعة . ( مقد 2 ، 949 ، 11 )

صناعة النجوم

- هذه الصناعة ( النجوم ) يزعم أصحابها أنهم يعرفون بها الكائنات في عالم العناصر قبل حدوثها من قبل معرفة قوى الكواكب وتأثيرها في المولّدات العنصرية مفردة ومجتمعة . فتكون لذلك أوضاع الأفلاك والكواكب دالّة على ما سيحدث من نوع نوع من أنواع الكائنات الكلية والشخصية . فالمتقدّمون منهم يرون أن معرفة قوى الكواكب وتأثيراتها بالتجربة ؛ وهو أمر تقصر الأعمار كلها لو اجتمعت عن تحصيله ؛ إذ التجربة إنما تحصل في المرّات المتعدّدة بالتكرار ليحصل عنها العلم والظنّ ؛ وأدوار الكواكب منها ما هو طويل الزمن فيحتاج تكرّره إلى آماد وأحقاب متطاولة يتقاصر عنها ما هو طويل من أعمار العالم . وربما ذهب ضعفاء منهم إلى أن معرفة قوى الكواكب وتأثيراتها كانت بالوحي ، وهو رأي فائل ، وقد كفونا مئونة إبطاله . ومن أوضح الأدلّة فيه أن تعلم أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أبعد الناس عن الصنائع ، وأنهم لا يتعرّضون للأخبار عن الغيب ، إلا أن يكون عن اللّه ، فكيف يدعون استنباطه بالصناعة ، ويشيرون بذلك لتابعيهم من الخلق . وأما بطليموس ومن تبعه من المتأخّرين فيرون أن دلالة الكواكب على ذلك دلالة طبيعية من قبل