تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
تعويضا منها وهو معنى الوزارة عندهم كما يأتي ، وفي نظره في الأحكام والأموال وسائر السياسات مطلقا أو مقيّدا ، أو في موجبات العزل إن عرضت ، وغير ذلك من معاني الملك والسلطان ، وكذا في سائر الوظائف التي تحت الملك والسلطان من وزارة أو جباية أو ولاية . لا بدّ للفقيه من النظر في جميع ذلك لما قدّمناه من انسحاب حكم الخلافة الشرعيّة في الملّة الإسلاميّة على رتبة الملك والسلطان . ( مقد 2 ، 664 ، 13 ) - جاء في الدولة العباسيّة شأن الاستبداد على السلطان ، وتعاور فيها استبداد الوزارة مرّة والسلطان أخرى . وصار الوزير إذا استبدّ محتاجا إلى استنابة الخليفة إيّاه لذلك لتصحّ الأحكام الشرعيّة وتجيء على حالها كما تقدّم . فانقسمت الوزارة حينئذ إلى وزارة تنفيذ ، وهي حال ما يكون السلطان قائما على نفسه ، وإلى وزارة تفويض وهي حال ما يكون الوزير مستبدّا عليه . ثم استمرّ الاستبداد وصار الأمر لملوك العجم وتعطّل رسم الخلافة ولم يكن لأولئك المتغلّبين أن ينتحلوا ألقاب الخلافة ، واستنكفوا من مشاركة الوزراء في اللقب لأنّهم خول لهم ، فتسمّوا بالإمارة والسلطان . وكان المستبد على الدولة يسمّى أمير الأمراء أو بالسلطان ، إلى ما يحيله به الخليفة من ألقابه كما تراه في ألقابهم ، وتركوا اسم الوزارة إلى من يتولّاها للخليفة في خاصّته . ولم يزل هذا الشأن عندهم إلى آخر دولتهم . وفسد اللسان خلال ذلك كله ، وصارت صناعة ينتحلها بعض الناس ، فامتهنت وترفع الوزراء عنها لذلك ، ولأنهم عجم ، وليست تلك البلاغة هي المقصودة من لسانهم ، فتخيّر لها من سائر الطبقات واختصّت به ، وصارت خادمة للوزير . ( مقد 2 ، 669 ، 13 ) - أمّا أهل الأندلس لهذا العهد فالمخصوص عندهم بالحسبان وتنفيذ خاص السلطان وسائر الأمور الماليّة يسمّونه بالوكيل ، وأمّا الوزير فكالوزير ، إلا أنّه قد يجمع له الترسيل . والسلطان عندهم يضع خطّه على السجلات كلها ، فليس هناك خطّة العلامة كما لغيرهم من الدول . ( مقد 2 ، 674 ، 6 ) - اعلم أنّ للسلطان شارات وأحوالا تقتضيها الأبّهة والبذخ فيختصّ بها ويتميّز بانتحالها عن الرعيّة والبطانة وسائر الرؤساء في دولته . ( ومما اشتهر من هذه الشارات : الآلة ، السرير ، السّكّة ، الخاتم ، الطراز الفساطيط والسياج ) . ( مقد 2 ، 696 ، 13 )

سوق

- إن الصنائع وإجادتها إنّما تطلبها الدولة ، فهي التي تنفق سوقها وتوجّه الطلبات إليها ، وما لم تطلبه الدولة وإنّما يطلبها غيرها من أهل المصر فليس على نسبتها ؛ لأنّ الدولة هي السوق الأعظم . وفيها نفاق كل شيء ، والقليل والكثير فيها على نسبة واحدة ، فما نفق منها كان أكثريّا ضرورة . والسوقة وإن طلبوا الصناعة فليس طلبهم بعام ، ولا سوقهم بنافقة . ( مقد 2 ، 940 ، 14 )