فائدة :
من الألفاظ ما هي واسطة بين الحقيقة والمجاز ، قيل بها في ثلاثة أشياء . أحدها اللفظ قبل الاستعمال وهذا مفقود في القرآن ويمكن أن يكون أوائل السّور على القول بأنّها للإشارة إلى الحروف التي يتركّب منها الكلام . وثانيها اللفظ المستعمل في المشاكلة نحو
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
« 1 » ذكره البعض وقال لأنّه لم يوضع لما استعمل فيه ، فليس حقيقة ولا علاقة معتبرة فليس مجازا . قيل والذي يظهر أنّه مجاز والعلاقة المصاحبة . وثالثها الإعلام كذا في الاتقان . قال الآمدي الحقيقة والمجاز تشتركان في امتناع اتصاف الأعلام بهما كزيد وعمرو وفيه تأمّل لأنّ مثل السّماء والأرض والشمس والقمر وغير ذلك من الأعلام حقائق لغوية كما لا يخفى ، اللّهم إلّا أن تخصّ الأعلام بمثل زيد وعمرو وما يشبههما مما لم يثبت استعماله في اللّغة ، وإنّما حدثت عند أهل العرب « 2 » فتأمّل ، كذا ذكر التفتازاني في حاشية العضدي . ووجه التأمّل أنّه لو أريد بأنّ مثل تلك الأعلام قبل الاستعمال واسطة فمسلّم ولا يجدي نفعا ، ولو أريد أنّها بعد الاستعمال واسطة فممنوع لصدق تعريف الحقيقة عليها .
فائدة :
قد اختلف في أشياء أهي من المجاز أو الحقيقة وهي ستة . أحدها الحذف كما مرّ .
والثاني الكناية كما مرّ أيضا . والثالث الالتفات .
قال الشيخ بهاء الدين السّبكي لم أر من ذكر هل هو حقيقة أو مجاز ، وقال وهو حقيقة حيث لم يكن معه تجريد . والرابع التأكيد ، زعم قوم أنّه مجاز لأنّه لا يفيد إلّا ما أفاده الأول والصحيح أنّه حقيقة . قال الطرطوسي من سمّاه مجازا قلنا له : إذا كان التأكيد بلفظ الأول فإن جاز أن يكون الثاني مجازا جاز في الأول لأنّهما لفظ واحد ، وإذا بطل حمل الأول على المجاز بطل حمل الثاني عليه لأنّه مثل الأول .
الخامس التشبيه زعم قوم أنّه مجاز والصحيح أنّه حقيقة . قال الزنجاني في المعيار لأنّه معنى من المعاني وله ألفاظ دالّة عليه وضعا فليس فيه نقل عن موضوعه . وقال الشيخ عزيز الدين إن كانت بحرف فهو حقيقة أو بحذف فهو مجاز بناء على أنّ الحذف من المجاز . والسادس التقديم والتأخير عدّه قوم من المجاز لأنّ تقديم ما رتبته التأخير كالمفعول وتأخير ما رتبته التقديم كالفاعل نقل لكلّ واحد منهما عن مرتبته وحقّه .
قال في البرهان والصحيح أنّه ليس منه فإنّ المجاز نقل ما وضع له إلى ما لم يوضع له كذا في الإتقان .
فائدة :
المجاز واقع في اللغة خلافا للأستاذ أبي إسحاق الأسفرايني قال لو كان المجاز واقعا للزم الاختلال « 3 » بالتفاهم إذ قد يخفى القرينة .
وردّ بأنّه لا يوجب امتناعه وغايته أنّه استبعاد وهو لا يعتبر مع القطع بالوقوع لأنّا نقطع بأنّ الأسد للشجاع والحمار للبليد مجاز . نعم ربما « 4 » يحصل به ظنّ في مقام التردّد . فإن قيل هو مع القرينة لا يحتمل غير ذلك فكان المجموع حقيقة فيه . أجيب بأنّ المجاز والحقيقة من صفات الألفاظ دون القرائن المعنوية فلا تكون الحقيقة صفة للمجموع . ولئن سلّم ، لكن
هامش
( 1 ) آل عمران / 54
( 2 ) العربية ( م )
( 3 ) الاخلال ( م )
( 4 ) ربما ( - م )