تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1450

مساهمون:

ص١٤٥٠
مثلا إذا طلب رجل شيئا ضيّعه قبل ذلك تقول له : ضيّعت اللّبن بالصيف بكسر تاء الخطاب لأنّ المثل قد ورد في امرأة ، وذلك لأنّ الاستعارة يجب أن يكون لفظ المشبّه به المستعمل في المشبّه ، فلو تطرق تغيّر إلى الأمثال لما كان لفظ المشبّه به بعينه فلا يكون استعارة فلا يكون مثلا . وتحقيق ذلك أنّ المستعار يجب أن يكون اللفظ الذي هو حقّ المشبّه به ، أخذ منه عارية للمشبّه ، فلو وقع فيه تغيير لما كان هو اللفظ الذي يختصّ المشبّه به فلا يكون أخذ منه عارية . وينبغي أن لا يلتبس عليك الفرق بين المثل والإشارة إلى المثل كما في ضيّعت على صيغة المتكلّم فإنّه مأخوذ من المثل وإشارة إليه فلا ينتقض به الحكم لعدم تغيّر الأمثال . وللأمثال تأثير عجيب في الآذان وتقرير غريب لمعانيها في الأذهان . ولكون المثل مما فيه غرابة استعير لفظه للحال أو الصفة أو القصة إذا كان لها شأن عجيب ونوع غرابة كقوله تعالى
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 1 » أي حالهم العجيب الشأن . وكقوله
وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى
« 2 » أي الصفة العجيبة . وكقوله
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
« 3 » أي فيما قصصنا عليكم من العجائب قصّة الجنة العجيبة ، هكذا من المطول وحاشيته لأبي القاسم والأطول .

فائدة :

في الإتقان أمثال القرآن قسمان : ظاهر مصرّح به كقوله
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 4 » الآيات ضرب فيها للمنافقين مثلين مثلا بالنار ومثلا بالمطر ، وكامن . قال الماوردي : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم « 5 » يقول : سمعت أبي يقول : سألت الحسين بن الفضل « 6 » فقلت : إنّك تخرّج أمثال العرب والعجم من القرآن . فهل تجد في كتاب اللّه خير الأمور أوسطها ؟ قال : نعم ، في أربعة مواضع . قوله
لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
« 7 » وقوله
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
« 8 » وقوله
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
« 9 » ، وقوله
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
« 10 » الآية . قلت فهل تجد فيه من جهل شيئا عاداه ؟ قال : نعم ، في موضعين
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
« 11 »
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
« 12 » . قلت فهل تجد فيه : لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين « 13 » . قال
هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ
« 14 » . قلت : فهل تجد فيه قولهم لا تلد الحيّة إلّا الحية ؟ قال :
وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً
هامش
( 1 ) البقرة / 17 ( 2 ) الروم / 27 ( 3 ) الرعد / 35 ( 4 ) البقرة / 17 ( 5 ) من علماء اللغة وعلوم القرآن ، لم نعثر له على ترجمة . ( 6 ) الحسين بن الفضل توفي عام 282 ه . وقد سبقت ترجمته . ( 7 ) البقرة / 68 ( 8 ) الفرقان / 67 ( 9 ) الاسراء / 29 ( 10 ) الاسراء / 110 ( 11 ) يونس / 39 ( 12 ) الأحقاف / 11 ( 13 ) صحيح البخاري ، كتاب الأدب ، باب لا يلدغ المؤمن ، ح 157 ، 8 / 59 ( 14 ) يوسف / 64
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1450 | محمد علي التهانوي