الكلّيات المنحصرة في فرد واحد كمباحث الواجب والعقول والأفلاك قوانين لعدم الجزئيات لها في نفس الأمر ، بل بالفرض .
هذا كلّه خلاصة ما في المحاكمات وشرح المطالع وشرح الشمسية وحواشيهما . وهاهنا أبحاث تركناها مخافة الإطناب ، فمن أراد فليرجع إلى المحاكمات وحواشي شرح المطالع .
اعلم أنّ الأطباء يقسمون القاعدة بالنسبة إلى قاعدة أخرى فوقها أو تحتها إلى كلية وجزئية ، ويعنون بالجزئي الإضافي لأنّ الكلّية مأخوذة في تعريف القاعدة فلا يتصوّر كونها جزئية حقيقية ، ويريدون بالقاعدة الكلّية قاعدة تحتها قاعدة ، وبالقاعدة الجزئية قاعدة فوقها قاعدة . مثلا قولهم علاج كلّ مرض بالضدّ قاعدة كلّية يندرج تحتها قواعد جزئية ، كقولهم علاج الغبّ الخالص بالتبريد ، وعلى هذا فقس ، كذا في الأقسرائي شرح المؤجز . ومنها ضلع من أضلاع المثلّث . ومنها الوتر بالنسبة إلى كل قطعتي دائرة . ومنها الدائرة بالنسبة إلى كلّ قطعتي كرة وبالنسبة إلى المخروط والأسطوانة المستديرين . ومنها غير ذلك كقاعدة المخروط والأسطوانة المضلّعين وسيأتي في لفظ المخروط ، والأسطوانة . وهذه المعاني الأخيرة من مصطلحات المهندسين .
القافية :
[ في الانكليزية ]
Rhyme
[ في الفرنسية ]
Rime
بالفاء هي عند الشعراء الكلمة الأخيرة من البيت كلفظة حومل في قول الشاعر :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحومل
هذا عند الأخفش ، وعند غيره من آخر البيت إلى أقرب ساكن يليه مع الحركة السابقة عليه . وقيل بل مع المتحرّك الذي قبله . فعلى الأول القافية في البيت المذكور من حركة الحاء إلى آخر البيت ، وعلى الثاني من الحاء إلى آخر البيت ، هكذا ذكر السّيّد السّند في حواشي العضدي . قال المولوي عبد الحكيم القافية مشتقّة من القفو وهو التبعية لأنّ القوافي يجيء بعضها إثر بعض . قال في المطوّل : القافية الكلمة الأخيرة من البيت والتقفية هي التوافق على الحرف الأخير . وفي بعض الرسائل حرف الروي إن كان متحرّكا فالقافية مطلقة وإلّا فالقافية مقيّدة ، والمقيّدة تجيء مردفة ومجرّدة ومؤسّسة . والمطلقة على ستة أقسام : مطلقة مجرّدة ومطلقة مردفة ومطلقة مؤسّسة ومطلقة بخروج ومطلقة بردف ومطلقة بتأسيس وخروج انتهى .
وفي رسالة منتخب تكميل الصناعة يذكر :
أنّ القافية عند شعراء العجم عبارة عن مجموع ما يتكرّر من ألفاظ مختلفة بحسب اللّفظ والمعنى ، أو بحسب اللّفظ فقط ، أو تبعا للمعنى فقط . تلك الألفاظ الواقعة في أواخر مصاريع الأبيات أو ما هو بمنزلتها ، وذلك بشرط أن تكون مجموعة من حروف وحركات معيّنة مثل : روي ، وتأسيس وإشباع . وحينا يقال للكلمة كلّها قافية ، ويقول بعضهم فقط حرف الروي بطريق المجاز بناء على قول الجمهور . وإن ذكر القيود المختلفة فهو من أجل الاحتراز عن الرّديف . وذكر قيد المصاريع والأبيات فمن أجل شمول تعريف المطالع والقطع وما يسمّى في الفارسية الغزل وغير ذلك . وأمّا ذكر القيد أو شيء بمنزلته فمن أجل شمول تعريف القوافي التي يأتي الرّديف بعدها .
وذلك لأنّ هذه القوافي وإن كانت تقع في أوائل المصاريع ولكن لها حكم الأخيرة .
لما ذا ؟ لأنّ الرّديف حينما يأتي مكرّرا بالمعنى فهو بمنزلة المعدوم . وأمّا إطلاق القافية على القافية الأولى من الشّعر ذي القافيتين أو ذي القوافي فهو بطريق المجاز . والقيد إنّما ذكر