الفقه :
[ في الانكليزية ]
Islamic jurisprudence
[ في الفرنسية ]
Jurisprudence musulmane
هو اسم علم من العلوم المدوّنة ، وهو العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية . والفقيه من اتّصف بهذا العلم ، وهو المجتهد . قال المحقّق التفتازاني في حاشية العضدي : ظاهر كلام القوم أنّه لا يتصوّر فقيه غير مجتهد ولا مجتهد غير فقيه على الإطلاق .
نعم لو اشترط في الفقه التهيؤ لجميع الأحكام وجوّز في مسئلة دون مسئلة تحقّق مجتهد ليس بفقيه . وقد شاع إطلاق الفقيه على من يعلم الفنّ وإن لم يكن مجتهدا انتهى . وقد يطلق الفقه على علم النفس بما لها وما عليها ، فيشمل جميع العلوم الدينية ، ولذا سمّى أبو حنيفة رحمه اللّه الكلام بالفقه الأكبر ، وقد مرّ ذلك مستوفى في المقدمة .
الفقير :
[ في الانكليزية ]
Poor
،
needy
،
necessitous
[ في الفرنسية ]
Pauvre
،
necessiteux
فعيل من فقر مقدّرا فإنّه لم يقل إلّا افتقر فهو فقير ، ذكره ابن الأثير وغيره ، فهو صاحب الفقر ، والفقر الحاجة . وعند الحكماء الإشراقيين هو ما يتوقّف ذاته أو كمال له على غيره ، والغني بخلافه وهو ما لا يتوقّف ذاته ولا كمال له على غيره .
اعلم أنّ صفات الشيء تنقسم إلى ما يكون له من ذاته وإلى ما يكون له بسبب الغير .
والأول ينقسم إلى ما لا تعرض له نسبة إلى الغير وهو الهيئات المتمكّنة من ذات الشيء كالشّكل ، وإلى ما تعرض له نسبة إلى الغير وهي الهيئات الكمالية الإضافية ، وهي كمالات للشيء في عينه ومبادئ إضافات له إلى غيره كالعلم والقدرة . والثاني الإضافات المحضة كالمبدئية والخالقية . فالغني المطلق وهو ما يكون غنيا من كلّ وجه لا ما يكون من وجه دون وجه ، هو ما لا يتوقّف على غيره في ثلاثة أشياء في ذاته وفي هيئات متمكّنة في ذاته وفي هيئات كمالية له في نفسه كمالا يتغيّر ، وهي مبادئ إضافات له إلى غيره . واحترز بقوله ولا كمال له عن الإضافة المحضة لتعلّقها بالغير وجوازها على اللّه تعالى ، إذ لا يلزم من تغيّرها تغيّر في ذاته ولا من تغيّر معلومه . أمّا الأول فلأنّه إذا لم يبق زيد موجودا وبطلت إضافة المبدئية لا يلزم تغيّر في نفسه كما لا يتغيّر ذاتك من تغيّر الإضافة من انتقال ما على يمينك على يسارك . وأمّا الثاني فالسّرّ فيه أنّ علمه تعالى حضوري إشراقي لا يتصوّر في ذاته ليلزم التغيّر .
والفقير هو الذي يتوقّف على غيره في شيء من الثلاثة ، وحاصل الغنى راجع إلى وجوب الوجود الذاتي ، وحاصل الفقر إلى إمكان الوجود ، كذا في شرح إشراق الحكمة . وعند السّالكين هو من لا غناء له إلّا بالحقّ كما قال الشبلي « 1 » . وقال أهل المعرفة الفقر الأنس بالمعدوم والوحشة بالمعلوم . وقيل الفقر إظهار الغنى مع كمال المسكنة . وقيل الفقر عدم الأملاك وتخلية القلب مما خلت عنه اليد ، أي لا يطلبه أيضا ، فإنّ الطالب يكون مع مطلوبه وإن لم يجده . وقيل ليس الفقر عندهم الفاقة والعدم بل الفقر المحمود الثّقة باللّه تعالى والرضى بما قسم . قال سهل : الفقير الصادق
هامش
( 1 ) هو دلف بن جحدر الشبلي ، أبو بكر ، ولد بسامراء عام 247 ه / 861 م . وتوفي ببغداد عام 334 ه / 946 م ، ناسك زاهد ، له شعر جيد ، سلك مسلك الصوفية . الاعلام 2 / 431 ، وفيات الأعيان 1 / 180 ، النجوم الزاهرة 3 / 289 ، صفة الصفوة 2 / 258 ، حلية الأولياء 10 / 366 ، تاريخ بغداد 14 / 389 .