المحسوسات بواسطة المتصرّفة ، وتلك القوة واحدة لكن تسمّى باعتبار الأول متفكّرة وباعتبار الثاني أي باعتبار حركة النفس بواسطتها في المحسوسات تسمّى متخيّلة ؛ هذا هو المشهور .
والأولى أن يزاد قيد القصد لأنّ حركة النفس فيما يتوارد من المعقولات بلا اختيار كما في المنام لا تسمّى فكرا . ولا شكّ أنّ النفس تلاحظ المعقولات في ضمن تلك الحركة ، فقيل الفكر هو تلك الحركة والنظر هو الملاحظة التي في ضمنها ، وقيل لتلازمهما أنّ الفكر والنظر مترادفان . والثاني حركة النفس في المعقولات مبتدئة من المطلوب المشعور بوجه ما ، مستغرقة فيها طالبة لمبادئه المؤدّية إليه إلى أن تجدها وترتّبها ، فترجع منها إلى المطلوب ، أعني مجموع الحركتين ، وهذا هو الفكر الذي يترتّب عليه العلوم الكسبية ويحتاج في تحصيل جزئيه المادّية والصورية جميعا إلى المنطق ، ويجيء تحقيق ذلك في لفظ النظر ، ويرادفه النظر في المشهور بناء على التلازم المذكور . وقيل هو هاتان الحركتان والنّظر هو ملاحظة المعقولات في ضمنهما ، وهذا المعنى أخصّ من الأوّل كما لا يخفى . والثالث هو الحركة الأولى من هاتين الحركتين أي الحركة من المطلوب إلى المبادئ وحدها من غير أن توجد الحركة الثانية معها وإن كانت هي المقصودة منها ، وهذا هو الفكر الذي يقابله الحدس تقابلا يشبه تقابل الصاعدة والهابطة ، إذ الانتقال من المبادئ إلى المطالب دفعة يقابله عكسه الذي هو الانتقال من المطالب إلى المبادي ، وإن كان تدريجا ، لكنّ شارح المطالع جعل الحدس بإزاء مجموع الحركتين ، فإنّه لا يجامعه في شيء معيّن أصلا ويجامع الحركة الأولى ، كما إذا تحرّك في المعقولات فاطّلع على مباد مترتّبة فانتقل منها إلى المطلوب دفعة . وأيضا الحدس عدم الحركة في مسافة فلا يقابل الحركة في مسافة أخرى . والتحقيق أنّ الحدس بحسب المفهوم يقابل الفكر بأيّ معنى كان إذ قد اعتبر في مفهومه الحركة وفي مفهوم الحدس عدمها . وأمّا بحسب الوجود بالنسبة إلى شيء معيّن فلا يجامع مجموع الحركتين ويجامع الأوّل والثالث كما عرفت ، ولا ينافي ذلك كون عدم الحركة معتبرا في مفهومه لأنّ الحركة التي لا تجامعه ليست جزءا من ماهيته ولا شرطا لوجوده . ثم إنّ هذا المعنى أخصّ من الأول أيضا وأعمّ من الثاني لعدم اعتبار وجود الحركة الثانية فيه . وعند المتأخّرين هو الترتيب اللازم للحركة الثانية كما هو المشهور . وذكر السّيّد السّند في حاشية العضدي أنّ الحركة الثانية يطلق عليها الفكر على مذهب المتأخّرين انتهى .
ويرادف الفكر النظر في القول المشهور . وقيل الفكر هو الترتيب والنظر ملاحظة المعقولات في ضمنه ، هكذا ذكر أبو الفتح في حاشية الحاشية الجلالية ، ويجيء توضيح ذلك في لفظ النظر أيضا .
فائدة :
قالوا الفكر هو الذي يعدّ في خواصّ الإنسان ، والمراد الاختصاص بالنسبة إلى باقي الحيوانات لا مطلقا .
فائدة :
قالوا حركة النفس واقعة في مقولة الكيف لأنّها حركتها في صور المعقولات التي هي كيفيات ، وهذا على مذهب القائلين بالشّبح والمثال . وأمّا على مذهب من يقول إنّ العلم بحصول ماهيات الأشياء أنفسها فتلك الحركة من قبيل الحركة في الكيفيات النفسانية لا من الحركات النفسانية .
فائدة :
الفكر يختلف في الكيف أي السرعة والبطء وفي الكم أي القلّة والكثرة ، والحدس يختلف أيضا في الكم وينتهي إلى القوة القدسية