تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 933

مساهمون:

ص٩٣٣
وقصته أنّ امرأة ضربت بطن صاحبتها بعمود فسطاط فألقت جنينا ميتا فاختصم أولياؤها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال عليه السلام لأولياء الضاربة « دوه فقالوا أندي من لا صاح ولا استهلّ ولا شرب ولا أكل ومثل دمه بطل . فقال عليه السلام : أسجع كسجع الكهان . قوموا فدوه » « 1 » هكذا في الكفاية شرح الهداية « 2 » . قال وما توهموا أنّه سجع باطل لأنّ مجيئه على صورته لا يقتضي كونه سجعا لأنّ السجع يتبع المعنى فيه اللفظ الذي يؤدّي السجع ، وليس كذلك ما اتفق مما هو في معنى السجع من القرآن ، لأنّ اللفظ وقع فيه تابعا للمعنى . قال وللسجع منهج محفوظ وطريق مضبوط ، من اخلّ به وقع الخلل في كلامه ، ونسب إلى الخروج عن الفصاحة . كما أنّ الشاعر إذا خرج عن الوزن المعهود كان مخطئا . وأنت ترى فواصل القرآن متفاوتة ، بعضها متداني المقاطع ، وبعضها يمتد حتى يتضاعف طوله عليه . وترد الفاصلة في ذلك الوزن الأول بعد كلام كثير ، وهذا في السجع غير مرضي ولا محمود . وأمّا ما ذكروه من تقديم موسى على هارون في موضع وعكسه في موضع فلفائدة أخرى وهو إعادة القصة الواحدة بألفاظ مختلفة تؤدّي معنى واحدا ، وذلك من التفنن ، فإنّ ذلك أمر صعب تظهر به الفصاحة والبلاغة . ولهذا أعيدت كثير من القصص على ترتيبات متفاوتة تنبيها بذلك على عجزهم عن الإتيان مبتدأ ومتكررا بمثله . ولو أمكنتهم المعارضة لقصدوا تلك القصة وعبّروا عنها بألفاظ لهم تؤدّي إلى تلك المعاني . ونقل صاحب عروس الأفراح عن القاضي أنّه ذهب في الانتصار « 3 » إلى جواز تسمية الفواصل سجعا . وقال الخفاجي في سر الفصاحة « 4 » : قول الرماني إنّ السجع عيب والفواصل بلاغة غلط فإنّه إن أراد بالسجع ما يتبع المعنى وهو غير مقصود فذلك بلاغة ، والفواصل مثله . وإن أراد به ما تقع المعاني تابعة له وهو مقصود بتكلّف فذلك عيب والفواصل مثله . قال وأظن الذي دعاهم إلى تسمية كل ما في القرآن فواصل ولم يسمّوا ما تماثلت حروفه سجعا رغبتهم في تنزيه القرآن عن الوصف اللائق « 5 » بغيره من
هامش
( 1 ) « اسجع كسجع الكهان » . صحيح مسلم ، كتاب القسامة ، باب دية الجنين . ح ( 37 ) ، 3 / 1310 . بلفظ : « أسجع كسجع الاعراب » سنن أبي داود ، كتاب الديات ، باب دية الجنين ، ح ( 4574 ) ، 4 / 700 . بلفظ : « اسجع الجاهلية وكهانتها » . ( 2 ) الكفاية شرح الهداية ( فقه حنفي ) الهداية في الفروع لشيخ الإسلام برهان الدين علي ابن أبي المرغيناني الحنفي ( - 593 ) . وهو شرح على متن له سمّاه بداية المبتدى . ومن شروح الهداية ، الكفاية في شرح الهداية ، المنسوب إلى محمود بن عبيد اللّه المحبوبي المكنّى تاج الشريعة والصحيح انه لجلال الدين بن شمس الدين الخوارزمي الكرلاني ( - 767 ه ) طبع ومعه في أعلى الصحائف كتاب الهداية مميّز عن الكفاية 40 جزء طبع حجري كلكتا 4 / 1831 . لكنا و 81 / 1876 . و 4 جزء بالمط . الإمبراطورية في بلدة قازان من البلاد الروسية سنة 1304 ه . حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 2 / 2034 . سركيس ، معجم المطبوعات العربية والمعربة ، ص 839 . ( 3 ) الانتصار ( في علوم القرآن ) . الانتصار لنقل القرآن لأبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني ( - 403 ه / 1013 م ) . فرانكفورت 1987 م بصورته المخطوطة . حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 1 / 173 . البغدادي الباباني ، هدية العارفين ، 2 / 59 .GAS ,1 / 609 . ( 4 ) سر الفصاحة ( بلاغة ولغة ) . في اللغة لأبي محمد عبد اللّه بن محمد بن سنان الخفاجي الشاعر ( - 466 ه ) . حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 2 / 988 . ( 5 ) اللاحق ( م ) .