الشيعة أصحاب عبد اللّه بن سبأ « 1 » . قال عبد اللّه بن سبأ لعلي : أنت الإله حقا ، فنفاه علي إلى المدائن . وقيل إنّه كان يهوديا فأسلم فأظهر الإسلام للإفساد في الدين ، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وصيّ موسى عليهما السلام مثل ما قال في علي ، وهو أوّل من أظهر القول بوجوب إمامة علي ، ومنه تشعّب أصناف الغلاة . وقال ابن سبأ : إنّ العلي لم يمت ولم يقتل وإنما قتل ابن ملجم شيطانا تصوّر بصورة علي ، وعلي في السحاب ، والرعد صوته والبرق سوطه ، وأنّه ينزل بعد هذا إلى الأرض ويملأها عدلا ، ومتّبعوه يقولون عند سماع الرعد عليك السلام يا أمير المؤمنين ، كذا في شرح المواقف « 2 » .
السّبب :
[ في الانكليزية ]
Cause
،
motive
[ في الفرنسية ]
Cause
،
motif
بفتح السين والموحدة في اللغة الحبل .
وفي العرف العام هو كلّ شيء يتوسّل به إلى مطلوب كما في بحر الجواهر . وفي الجرجاني السبب في اللغة اسم لما يتوصّل به إلى المقصود . وفي الشريعة عبارة عمّا يكون طريقا للوصول إلى الحكم غير مؤثّر فيه . والسّبب التّام هو الذي يوجد المسبّب بوجوده فقط . والسّبب الغير التام هو الذي يتوقّف وجود المسبّب عليه ، لكن لا يوجد المسبّب بوجوده فقط انتهى . وعند أهل العروض يطلق بالاشتراك على معنيين :
أحدهما ما يسمّى بالسبب الثقيل وهو حرفان متحرّكان نحو لك . وثانيهما ما يسمّى بالسبب الخفيف وهو حرفان ثانيهما ساكن مثل من .
وعند الحكماء ويسمّى بالمبدأ أيضا هو ما يحتاج إليه الشيء إمّا في ماهيته أو في وجوده وذلك الشيء يسمّى مسبّبا بفتح الموحدة المشدّدة ، وترادفه العلّة ، فهو إمّا تام أو ناقص ، والناقص أربعة أقسام ، لأنّه إمّا داخل في الشيء ، فإن كان الشيء معه بالقوة فسبب مادي ، أو بالفعل فسبب صوري ، وإمّا غير داخل فإن كان مؤثرا في وجوده فسبب فاعلي ، أو في فاعلية فاعله فسبب غائيّ ، ويجيء في لفظ العلّة توضيح ذلك . وقد صرّح بكون هذا المعنى من مصطلح الحكماء هكذا في بحر الجواهر وشرح القانونچة .
ثم إنّهم قالوا تأدّي السّبب إلى المسبّب إن كان دائميا أو أكثريا يسمّى ذلك السّبب سببا ذاتيا ، والمسبّب غاية ذاتية . وإن كان التأدّي مساويا أو أقليا يسمّى ذلك السّبب سببا اتفاقيا ، والمسبّب غاية اتفاقية .
قيل إن كان السّبب مستجمعا لجميع شرائط التّأدّي كان التّأدّي دائما والسّبب ذاتيا والمسبّب غاية ذاتية ، وإلّا امتنع التّأدّي فلا يكون سببا اتفاقيا . ولا غاية اتفاقية وأجيب بأنّ كلّ ما هو معتبر في تحقّق التّأدّي بالفعل جزء من السّبب ، إذ انتفاء المانع واستعداد القابل معتبر فيه ، مع أنّه ليس شيء منهما جزء منه .
فالسّبب إذا انفكّ عنه بعض هذه الأمور انفكاكا مساويا لاقترانه أو انفكاكا راجحا عليه فهو السبب الاتفاقي ، والمسبّب الغاية الاتفاقية ، وإلّا فهو السّبب الذاتي ، والمسبّب الغاية الذاتية ، كذا ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة في فصل القوة والفعل .
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن سبأ ، توفي نحو 40 ه / نحو 660 م . رأس الطائفة السبئية التي قالت بألوهية الإمام علي . أصله من اليمن ، وكان يهوديا ، ثم أظهر الاسلام . لكنه كان صاحب هرطقات وبدع كثيرة ، وقد كفر المسلمون الطائفة وحكموا على بعضهم حرقا بالنار . الاعلام 4 / 88 ، البدء والتاريخ 5 / 129 ، لسان الميزان 3 / 289 ، تهذيب ابن عساكر 7 / 428 .
( 2 ) فرقة من غلاة الشيعة تنتسب لعبد اللّه بن سبأ التي ألّهت الإمام عليا ، وقالت برجعة النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقد تعرّض لهم المسلمون بالتكفير والتعذيب لافترائهم على اللّه والرسول ، وكانت لهم بدع كثيرة . عقيدة الشيعة 58 ، البدء والتاريخ 5 / 129 ، الملل والنحل 174 ، مقالات الاسلاميين 1 / 58 ، الفرق بين الفرق 23 ، التبصير في الدين 123 .