ذكر الچلپي في حاشية الخيالي . ويستعمل في الشريعة بمعنى بعث اللّه تعالى إنسانا إلى الخلق بشريعة سواء أمر بتبليغها أو لا ، ويساوقها النّبوّة . وقد تخصّ الرّسالة بالتبليغ أو بنزول جبرئيل عليه السلام أو بكتاب أو بشريعة جديدة أو بعدم كونه مأمورا بمتابعة شريعة من قبله من الأنبياء . وبالجملة فالرّسول بالفتح إمّا مرادف للنبي وهو إنسان بعثه اللّه تعالى بشريعة سواء أمر بتبليغها أم لا ، وإليه ذهب جماعة . وإمّا أخصّ منه كما ذهب إليه جماعة أخرى . واختلفوا في وجه كونه أخصّ . فقيل لأنّ الرّسول مختصّ بالمأمور بالتبليغ إلى الخلق بخلاف النبي . وقيل لأنه مختصّ بنزول جبرئيل عليه السلام بالوحي .
وقيل لأنّه مختصّ بشريعة خاصة بمعنى أنّه ليس مأمورا بمتابعة شريعة من قبله . وقيل لأنّه مختصّ بكتاب هكذا يستفاد من العلمي حاشية شرح هداية الحكمة وبعض شروح مختصر الأصول . وقال بعضهم إنّ الرّسول أعمّ وفسّره بأنّ الرّسول إنسان أو ملك مبعوث بخلاف النبي فإنّه مختص بالإنسان ، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في بحث خبر الرسول . وفي أسرار الفاتحة : النبي هو الذي يرى في المنام والرّسول هو الذي يسمع صوت جبرئيل عليه السلام ولا يراه ، والمرسل هو الذي يسمع صوته ويراه انتهى . والمفهوم من مجمع السلوك عدم الفرق بين الرّسول والمرسل حيث قال : المرسل عند البعض ثلاثمائة وثلاثة عشر وعند البعض ثمانية عشر وأولو العزم منهم ستة نفر : آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات اللّه عليهم أجمعين انتهى . ولا شك في إطلاق الرسل عليهم أيضا .
والفرق بين الرسول والمرسل عند الكرّامية يذكر في لفظ المشبهة . وفي فتح المبين شرح الأربعين للنووي : الرسول إنسان حرّ ذكر من بني آدم يوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه ، سواء كان له كتاب أنزل عليه ليبلغه ناسخا لشرع من قبله أو غير ناسخ له ، أو أنزل على من قبله وأمر بدعوة الناس إليه أم لم يكن له ذلك ، بأن أمر بتبليغ الموحى إليه من غير كتاب . ولذلك كثرت الرسل إذ هم ثلاثمائة وثلاثة عشر وقلّت الكتب إذ هي التوراة والإنجيل والزّبور وصحف آدم وشيث وإدريس وإبراهيم . وهو أخص من النبي فإنّه إنسان حر ذكر من بني آدم أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه .
وقال ابن عبد السلام بتفضيل النّبوّة لتعلّقها بالحقّ على الرّسالة لتعلّقها بالخلق . وردّ بأنّ الرّسالة فيها التعلّقان كما هو ظاهر ، والكلام في نبوّة الرّسول مع رسالته ، وإلّا فالرسول أفضل من النبي قطعا . وليس من الجنّ رسول عن اللّه عند جماهير العلماء انتهى . وكذا من غير الحرّ ، وكذا من النساء على ما يشعر به قوله حرّ ذكر ، وكذا الحال في النبي في الكل . وبعضهم على أنّ من الجنّ رسلا كما مرّ في لفظ الجن .
وبعضهم على أنّ مريم أمّ عيسى عليه السلام من الأنبياء كما ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية الفوائد الضيائية . وفي اصطلاح الفقه وهو الذي أمره المرسل بأداء الرّسالة في عقد من العقود أو في أمر آخر كتسليم المبيع وقبض الثمن في البيع أو أخذ المبيع وأداء الثّمن في الشراء .
وصورة الإرسال في البيع أن يرسل البائع شخصا فيقول : بعت هذا من فلان الغائب بألف درهم فاذهب إليه فقل مني له هذا . فهو لا يضيف العقد إلى نفسه ولا يرجع حقوق العقد إليه ، بل إذا جاء إلى المرسل إليه يقول : قال لك فلان بعت هذا منك الخ فإذا قال المرسل إليه في مجلس البلوغ اشتريته منه تمّ البيع فلا يملك القبض والتسليم إذا كان رسولا في البيع ، ولا يكون خصما حتى لا يردّ بالعيب ، إذا كان رسولا في الشراء ، ولا يردّ عليه إذا كان رسولا في البيع ، ولا يقبل بينة الأداء أو الإبراء إذا
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 860
مساهمون: محمد علي التهانوي
ص٨٦٠