تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 858

مساهمون:

ص٨٥٨

الرّزق :

[ في الانكليزية ]
Resources
،
supplies
،
provisions
،
fortunes
،
subsistence
[ في الفرنسية ]
Ressources
،
vivres
،
fortunes
،
subsistance
بالكسر وسكون الزاء المعجمة عند الأشاعرة ما ساقه اللّه تعالى إلى الحيوان فانتفع به بالتغذّي أو غيره مباحا كان أو حراما ، وهذا أولى من تفسيرهم بما انتفع به حيّ ، سواء كان بالتغذّي أو بغيره ، مباحا كان أو حراما ، لخلوّ هذا التفسير من معنى الإضافة إلى اللّه تعالى مع أنّه معتبر في مفهوم الرّزق . فالتعريف الأول هو المعوّل عليه عندهم . وبالجملة فهذان التعريفان يشتملان المطعوم والمشروب والملبوس وغير ذلك . ويرد على كليهما العارية إذ لا يقال في العرف للعارية إنّه مرزوق « 1 » . وقيل إنّه يصحّ أن يقال إنّ فلانا رزقه اللّه تعالى العواري . وقال بعضهم الرّزق ما يتربى به الحيوانات من الأغذية والأشربة لا غير ، فيلزم على هذا خروج الملبوس والخلوّ عن الإضافة إلى اللّه تعالى . وقيل هو ما يسوقه اللّه تعالى إلى الحيوان فيأكله ، ويلزم خروج المشروب والملبوس . وإن أريد بالأكل التناول خرج الملبوس . وأيضا يلزم على هذين القولين عدم جواز أن يأكل أحد رزق غيره مع أنّ قوله تعالى :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
« 2 » يدلّ على الجواز . وأجيب بأنّ إطلاق الرزق على المنفق مجاز عندهم لأنّه بصدده ، أي بصدد أن يكون رزقا قبل الإنفاق . ولا يرد هذا على التعريفين الأولين لجواز أن ينتفع بالرزق أحد من جهة الإنفاق على الغير وينتفع به الآخر من جهة الأكل . فإطلاق الرّزق على المنفق حقيقة عندهم . اعلم أنّ قولهم مباحا كان أو حراما في التعريفين ليس من تتمّة التعريف . ولذا لم يذكر في التعريفين الأخيرين ، بل إنما ذكر للتنبيه على الرّدّ على المعتزلة القائلين بأنّ الحرام ليس برزق . فملخص التعريفين أنّ الرّزق هو ما ساقه اللّه تعالى إلى الحيوان فانتفع به سواء كان متصفا بالحلّة أو الحرمة أو لم يكن ، فاندفع ما قيل من أنّه يلزم عدم كون حيوان لم يأكل حلالا ولا حراما مرزوقا كالدابة ، فإنّه ليس في حقّها حلّ ولا حرمة كذا يسنح بخاطري . وعند المعتزلة هو الحلال . ففسّروه تارة بمملوك يأكله المالك ، والمراد « 3 » بالمملوك المجعول ملكا ، بمعنى الإذن في التصرّف الشّرعي ، وإلّا لخلا التعريف عن معنى الإضافة إلى اللّه تعالى ، وهو معتبر عندهم أيضا . ولا يرد خمر المسلم وخنزيره إذا أكلهما معه حرمتهما ، فإنّهما مملوكان له عند أبي حنيفة ، فيصدق حدّ الرّزق عليهما لأنّهما ليسا من حيث الأكل مملوكين له . فقيد الحيثية معتبر . وتارة بما لا يمنع من الانتفاع به وذلك لا يكون إلّا حلالا . ويرد على الأول أن لا يكون ما يأكله الدواب رزقا ، إذ لا يتصوّر في حقّها حلّ ولا حرمة ، مع أنّ قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
« 4 » يعمّها « 5 » . ويرد على التفسيرين أنّ من أكل الحرام طول عمره لم يرزقه اللّه أصلا ، وهو خلاف الإجماع ، هكذا يستفاد من شرح المواقف وشرح العقائد وحواشيه . وقال في مجمع السلوك في فصل أصول الأعمال في بيان التّوكّل : وقد قسّم المشايخ الرزق إلى أربعة أقسام :
هامش
( 1 ) رزق ( م ) . ( 2 ) البقرة / 3 . ( 3 ) والمقصود ( م ، ع ) . ( 4 ) هود / 6 . ( 5 ) يعمهما ( م ) .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 858 | محمد علي التهانوي