تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لكل آية ظهر وبطن ، ولكل حرف حدّ ، ولكل حدّ مطلع » « 1 » . قلت أما الظهر والبطن ففي معناه أوجه : أحدها انك إذا بحثت عن باطنها وقسته على ظاهرها وقفت على معناها . والثاني ما من آية إلّا عمل بها قوم ولها قوم سيعملون بها ، كما قاله ابن مسعود « 2 » فيما أخرجه . والثالث أن ظاهرها لفظها وباطنها تأويلها . والرابع وهو أقرب إلى الصواب أنّ القصص التي قصّها اللّه تعالى عن الأمم الماضية وما عاقبهم به ظاهرها الإخبار بهلاك الأولين ، وباطنها وعظ الآخرين وتحذيرهم أن يفعلوا كفعلهم . والخامس أن ظهرها ما ظهر من معانيها لأهل العلم بالظاهر ، وبطنها ما تضمنه من الأسرار التي أطلع اللّه عليها أرباب الحقائق . ومعنى قوله ولكل حرف حدّ أي منتهى فيما أراد من معناه ، وقيل لكل حكم مقدار من الثواب والعقاب . ومعنى قوله ولكل حدّ مطلع ، لكل غامض من المعاني والأحكام مطلع يتوصّل به إلى معرفته ويوقف على المراد به ، وقيل كلّ ما يستحقه من الثواب والعقاب يطلع عليه في الآخرة عند المجازاة . وقال بعضهم الظاهر التلاوة ، والباطن الفهم ، والحدّ أحكام الحلال والحرام ، والمطلع الإشراف على الوعد والوعيد . قال بعض العلماء : لكل آية ستون ألف فهم ، فهذا يدلّ على أنّ في فهم المعاني للقرآن مجالا متسعا ، وأن المنقول من ظاهر التفسير ليس ينتهي الإدراك فيه بالنقل والسماع [ بل ] « 3 » ، لا بدّ منه في ظاهر التفسير لتتقى به مواضع الغلط ، ثم بعد ذلك يتّسع الفهم والاستنباط ، ولا يجوز التهاون في حفظ التفسير الظاهر ، بل لا بدّ منه أوّلا ، إذ لا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل أحكام الظاهر . هذا كله نبذ مما وقع في الاتقان ، وإن شئت الزيادة فارجع إليه .

علم القراءة :

وهو علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ، وموضوعه القرآن من حيث إنه كيف يقرأ .
هامش
- رافق المفهوم الاشراقي الشرقي ، ودلّ على المعرفة بالنور ، أصل من أصلين عند الفرس . - عبّر عن التيار الصوفي الاسلامي وطريقته في المعرفة والتيار الباطني وطريقته في التأويل . وقد ميّز الفكر الحديث ، بمؤتمر مدينةMissineبإيطاليا عام 1966 م بين العرفان والعرفانية ، معتبرا أن العرفان هو المعرفة الإلهية يخصّ صفوة من الناس . أما العرفانية فهي مذاهب دينية متعدّدة ومختلفة ، كثرت في القرن الثاني الميلادي ، تتفق على جامع واحد مفاده : أنها ترقى إلى معرفة تفوق المعرفة العقلية وتسمو عليها ، إنها المعرفة الباطنية .Jambet , Ch . , la Logique des Orienteaux , Paris، 1983 ،P. 171 . ولعلّ هذه المذاهب ترجع إلى مذهب هرمس الهرامس - أو إدريس ، أخنوخ الفرعوني - وهرمس لغة سريانية تعني العالم ، لمزيد من التفصيل عن كل هذا التيار . ( العجم ، رفيق ، أثر الخصوصية العربية في المعرفية الاسلامية ، بيروت ، 1992 ، ج 1 ، فصل العرفان ) . ( 1 ) لكل آية ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ، ولكل حد مطلع . أخرجه البيهقي في الشعب ، 2 / 485 ، عن معقل بن يسار ، باب في تعظيم القرآن ( 16 ) ، فصل في فضائل السور ، الحديث رقم 2478 ، بلفظ : « . . . لكل آية نور يوم القيامة . . . » . ( 2 ) هو عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، أبو عبد الرحمن . توفي بالمدينة المنورة عام 32 ه / 653 م . صحابي جليل . من أهل مكة . من السابقين للاسلام . خدم الرسول وصاحبه . من أكابر الصحابة علما وورعا . الاعلام 4 / 137 ، غاية النهاية 1 / 458 ، صفة الصفوة 1 / 154 ، حلية الأولياء 1 / 124 ، تاريخ الخميس 2 / 257 ، سير أعلام النبلاء 1 / 461 ، الإصابة 2 / 360 وغيرها . ( 3 ) بل ( + م ) .