فإنه يمتاز بحالة خامسة هي الموجبة لهذه الأربعة وهي المسمّاة بالإلهية . والمذهب الحقّ هو الأول انتهى .
ومنها الماهيّة باعتبار الوجود وإطلاق لفظ الذات على هذا المعنى أغلب من الإطلاق الأول وقد سبق أيضا في لفظ الحقيقة .
ومنها ما صدق عليه الماهيّة من الأفراد كما وقع في شرح التجريد في فصل الماهيّة ، وبهذا المعنى يقول المنطقيون : ذات الموضوع ما يصدق عليه ذلك الموضوع من الأفراد . ثم المعتبر عندهم في ذات الموضوع في القضية المحصورة ليس أفراده مطلقا ، بل الأفراد الشخصية إن كان الموضوع نوعا أو ما يساويه من الخاصّة والفصل ، والأفراد الشخصية والنوعية إن كان جنسا أو ما يساويه من العرض العام . وبعضهم خصّ ذلك مطلقا بالأفراد الشخصيّة وهو قريب إلى التحقيق ، وتفصيله يطلب من شرح الشمسية وشرح المطالع في تحقيق المحصورات . وهذه المعاني الثّلاثة تشتمل الجوهر والعرض .
ومنها ما يقوم بنفسه وهذا لا يشتمل العرض ، وتقابله الصّفة بمعنى ما لا يقوم بنفسه ، ومعنى القيام بالذات يجيء في محله ، هكذا ذكر أحمد جند في حاشية شرح الشمسية في بحث التّصوّر والتصديق ، والسّيد السّند في حاشية المطول في بحث هل في باب الإنشاء .
ومنها ما يقوم به غيره سواء كان قائما بنفسه كزيد في قولنا : زيد العالم قائم ، أو لا يكون قائما بنفسه كالسّواد في قولنا : رأيت السّواد الشديد . وبهذا المعنى وقع في تعريف النّعت بأنّه تابع يدلّ على ذات كذا في چلپي المطول في باب القصر .
ومنها الجسم كما في الأطول وحاشية المطوّل للسّيد السّند في بحث الاستفهامية .
ومنها المستقلّ بالمفهومية أي المفهوم الملحوظ بالذّات ، وهذا معنى ما قالوا : الذّات ما يصحّ أن يعلم ويخبر عنه وتقابله الصّفة بمعنى ما لا يستقلّ بالمفهومية ، أي ما يكون آلة لملاحظة مفهوم آخر . فالنّسب الحكمية صفات بهذا المعنى ، وأطرافها من المحكوم عليه والمحكوم به ذوات لاستقلالهما بالمفهومية ؛ هكذا ذكر السّيد الشريف أيضا في بحث هل .
قال في الأطول هذا المعنى للذّات والصّفة الذي ادّعاه السّيد الشريف لم يثبت في ألسنة مشاهير الأنام انتهى . وقد ذكر الچلپي أيضا هذا المعنى في حاشية المطوّل في بحث الاستعارة الأصلية .
ومنها الموضوع سمّي به لأنّه ملحوظ على وجه ثبت له الغير كما هو شأن الذّوات وتقابله الصّفة بمعنى المحمول سمّيت به لأنّه ملحوظ على وجه الثّبوت للغير ، هكذا في الأطول في بحث هل ، وهكذا في العضدي حيث قال : في المبادئ : المفردان من القضية التي جعلت جزء القياس الاقتراني يسمّيها المنطقيون موضوعا ومحمولا ، والمتكلّمون ذاتا وصفة ، والفقهاء محكوما عليه ومحكوما به ، والنحويون مسندا إليه ومسندا انتهى . قيل ما ذكره من اصطلاح المتكلّمين انّما يصحّ في ما هو موضوع ومحمول بالطّبع كقولنا : الإنسان كاتب لا في عكسه أي الكاتب إنسان . وأجيب بأنّ المحكوم عليه يراد به ما صدق عليه وهو الذات والمحكوم به يراد به المفهوم وهو الصّفة ، وما قيل إنّ المسند إليه عند النّحاة قد يكون سورا عند المنطقيين كقولك كلّ إنسان حيوان ، فجوابه أنّ المحكوم عليه بحسب المعنى هو الإنسان ، هكذا ذكر « 1 » السّيد الشريف في حاشيته ، وبقي
هامش
( 1 ) ذكر ( - م ) .