تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 816

مساهمون:

ص٨١٦

حرف الذال ( ذ )

الذّات :

[ في الانكليزية ]
Essence
،
substance
،
the self
[ في الفرنسية ]
Essence
،
substance
،
le soi
هو يطلق على معان . منها الماهيّة بمعنى ما به الشيء هو هو وقد سبق تحقيقه في لفظ الحقيقة . وعلى هذا قال في الإنسان الكامل : إنّ مطلق الذّات هو الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصّفات في عينها لا في وجودها ، فكلّ اسم أو صفة استند إلى شيء ، فذلك الشيء هو الذّات ، سواء كان معدوما كالعنقاء أو موجودا . والموجود نوعان نوع هو موجود محض وهو ذات الباري سبحانه ، ونوع هو موجود ملحق بالعدم وهو ذات المخلوقات . واعلم أنّ ذات اللّه تعالى عبارة عن نفسه التي هو بها موجود لأنّه قائم بنفسه ، وهو الشيء الذي استحقّ الأسماء والصفات بهويّته ، فيتصوّر بكلّ صورة تقتضيها منه كل معنى فيه ، أعني اتّصف بكلّ صفة تطلبها كلّ نعت واستحقّ بوجوده كلّ اسم دلّ عل مفهوم يقتضيه الكمال . ومن جملة الكمالات عدم الانتهاء ونفي الإدراك ، فحكم بأنّها لا تدرك ، وأنّها مدركة له لاستحالة الجهل عليه تعالى . فذاته غيب الأحديّة التي كلّ العبارات واقعة عليها من كلّ وجه غير مستوفية لمعناها من وجوه كثيرة ، فهي لا تدرك بمفهوم عبارة ولا تفهم بمعلوم إشارة ، لأنّ الشيء انّما يعرف بما يناسبه فيطابقه ، وبما ينافيه فيضادّه ، وليس لذاته في الوجود مناسب ولا مناف ولا مضادّ فارتفع من حيث الاصطلاح ، إذ أمعنّاه في الكلام ، وانتفى لذلك أن يدرك للأنام انتهى . وفي شرح المواقف للمتكلّمين هاهنا مقامان . الأول الوقوع ، فذهب جمهور المحقّقين من الفرق الإسلامية وغيرهم إلى أنّ حقيقة اللّه تعالى غير معلوم للبشر ، وقد خالف فيه كثير من المتكلّمين من أصحاب الأشعري والمعتزلة . والثاني الجواز ، وفيه خلاف . فمنعه الفلاسفة وبعض أصحابنا كالغزالي وإمام الحرمين . ومنهم من توقّف كالقاضي أبي بكر وضرار بن عمرو « 1 » ، وكلام الصوفية في الأكثر مشعر بالامتناع . اعلم أنّهم اختلفوا في أنّ ذاته تعالى مخالفة لسائر الذوات . فذهب نفاة الأحوال إلى التّخالف وهو مذهب الأشعري وأبي الحسين البصري ، فهو منزّه عن المثل والنّدّ . وقال قدماء المتكلّمين ذاته مماثلة لسائر الذّوات في الذاتية والحقيقة ، وإنّما يمتاز عن سائر الذوات بأحوال أربعة . الوجوب والحياة والعلم التّام والقدرة التامة أي الواجبيّة والحييّة والعالميّة والقادريّة التامّتين هذا عند الجبائي . وأما عند أبي هاشم
هامش
( 1 ) هو ضرار بن عمرو الغطفاني . توفي عام 190 ه / 805 م . قاض من كبار المعتزلة له الكثير من المؤلفات . الأعلام 3 / 215 ، لسان الميزان 3 / 303 .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 816 | محمد علي التهانوي