تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
بادئ الرأي . وقد نبّه بتقييد اللفظ بالعربي وإطلاقه في قوله : يطابق اللفظ ، على أنّ تخصيص البحث باللفظ العربي مجرّد اصطلاح ، وإلّا فيطابق بها مطلق اللفظ لمقتضى الحال ، وبها يرتفع شأن كلّ مقال ؛ ولهذا لم يضمر فاعل المطابقة ، فاتجه أنّ الأحوال الشاملة بغير اللفظ العربي ، كيف تكون من الأحوال التي تبحث في العلم ، ولا تبحث فيه إلّا عن الأعراض الذاتية ، ولا يندفع إلّا بما ذكره المحقق التفتازاني في بعض تصانيفه من أنّ اشتراط البحث عن الأعراض الذاتية إنّما هو عند الفلسفي . وأما أرباب تدوين العربية فربّما لا يتم في علومهم هذا إلّا بمزيد تكلّف ، كذا في الأطول ؛ ولا يخفى أنّ هذا الإيراد إنما هو على مذهب المتقدّمين الذاهبين إلى أنّ اللاحق بواسطة الجزء الأعم من الأعراض الغريبة ، وأمّا على مذهب المتأخرين الذاهبين إلى أنه من الاعراض الذاتية فلا إيراد . وقد عرّف صاحب المفتاح « 1 » [ علم ] « 2 » المعاني بأنه تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة وما يتّصل بها من الاستحسان وغيره ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق ما يقتضي الحال ذكره ، والتعريف الأول أخصر وأوضح كما لا يخفى . وأيضا التعريف بالتتبّع تعريف بالمباين إذ التتبّع ليس بعلم ولا صادق عليه ، وإن شئت التوضيح فارجع إلى المطول والأطول .

علم البيان :

وهو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه ، كذا ذكر الخطيب في التلخيص . فالعلم جنس ، وقوله يعرف به إيراد المعنى الواحد ، أي علم يعرف به إيراد كلّ معنى واحد يدخل في قصد المتكلّم ، على أن اللام في المعنى للاستغراق العرفي ، وهذا هو العرف في وصف العلوم بمعرفة الجزئيات بها ، فلو عرف من ليس له هذه الملكة أو الأصول أو الإدراك على اختلاف معاني العلم كالعربي المتكلّم بالسليقة إيراد معنى قولنا : زيد جواد بطرق مختلفة ، لم يكن عالما بعلم البيان ، وفسّر القوم المعنى الواحد بما يدلّ عليه الكلام الذي روعي فيه المطابقة لمقتضى الحال ، واعترض عليه بأنه مما لا يفهم من العبارة ، ويخرج البحث عن المجاز المفرد مع أنه من البيان ، ويمكن دفعه بأنّ تخصيص المعنى الواحد بمعنى الكلام البليغ لاشتهار أنّ موضوع الفن اللفظ البليغ ، على أنّ وصف المعنى بالواحد يحتمل أن يكون باعتبار وحدة تحصل للمعنى باعتبار ترتيبه في النفس بحيث لا يصحّ تقديم جزء على جزء ، فهذا هو الوحدة المعتبرة في نظر البليغ . وأمّا المجاز المفرد وأمثاله ، فالبحث عنه راجع إلى البحث عن الكلام البليغ ، وقد احترز به عن ملكة الاقتدار على إيراد المعنى العاري عن الترتيب الذي يصير به المعنى معنى الكلام المطابق لمقتضى الحال بالطرق المذكورة ، فإنها ليست من علم البيان . وهذه الفائدة أقوى مما ذكره السيّد السّند من أنّ فيما ذكره القوم تنبيه على أن علم البيان ينبغي أن يتأخّر عن علم المعاني في الاستعمال ، وذلك لأنه يعلم منه هذه الفائدة أيضا ، فإن رعاية مراتب الدلالة في الوضوح والخفاء على المعنى ينبغي أن يكون بعد رعاية مطابقته لمقتضى الحال ، فإنّ هذه كالأصل في المقصودية وتلك فرع وتتمة لها ؛ وكذا خرج به ملكة الاقتدار على معنى الشّجاع بألفاظ مختلفة [ في الوضوح ] « 3 » كالأسد والغضنفر والليث
هامش
( 1 ) مفتاح العلوم لأبي يعقوب يوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي . ( 2 ) [ علم ] ( + م ) . ( 3 ) [ في الوضوح ] ( + م ) .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 26 | محمد علي التهانوي