تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩

علم الكلام :

ويسمّى بأصول الدين ، أيضا ، وسماه أبو حنيفة « 1 » رحمه اللّه تعالى بالفقه الأكبر . وفي مجمع السلوك « 2 » : ويسمّى بعلم النظر والاستدلال أيضا ، ويسمّى أيضا ، بعلم التوحيد والصفات . وفي شرح العقائد « 3 » للتفتازاني : العلم المتعلّق بالأحكام الفرعية ، أي العملية يسمّى علم الشرائع والأحكام ، وبالأحكام الأصلية أي الاعتقادية يسمّى علم التوحيد والصفات ، انتهى . وهو علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية على الغير بإيراد الحجج ودفع الشبه ، فالمراد بالعلم معناه الأعم أو التصديق مطلقا ، ليتناول إدراك المخطئ في العقائد ودلائلها ويمكن أن يراد به المعلوم ، لكن بنوع تكلّف بأن يقال علم أي معلوم يقتدر معه ، أي مع العلم به الخ . وفي صيغة الاقتدار تنبيه على القدرة التّامة ، وبإطلاق المعيّة تنبيه على المصاحبة الدائمة ، فينطبق التعريف على العلم بجميع العقائد مع ما يتوقف عليه إثباتها من الأدلة وردّ الشّبه ، لأن تلك القدرة على ذلك الإثبات إنما تصاحب هذا العلم دون العلم بالقوانين التي تستفاد منها صور الدلائل فقط ، ودون علم الجدل الذي يتوسّل إلى حفظ أي وضع يراد ، إذ ليس فيه اقتدار تامّ على ذلك ، وإن سلّم فلا اختصاص له بإثبات هذه العقائد ، والمتبادر من هذا الحدّ ما له نوع اختصاص به ، ودون علم النحو المجامع لعلم الكلام : مثلا إذ ليس تترتّب عليه تلك القدرة دائما على جميع التقادير ، بل لا مدخل له في ذلك الترتّب العادي أصلا . وفي اختيار يقتدر على يثبت إشارة إلى أنّ الإثبات بالفعل غير لازم ، وفي اختيار معه على به مع شيوع استعماله تنبيه على انتفاء السببيّة الحقيقية المتبادرة من الباء ، إذ المراد الترتّب العادي ، وفي اختيار إثبات العقائد على تحصيلها إشعار بأن ثمرة الكلام إثباتها على الغير ، وبأن العقائد يجب أن تؤخذ من الشرع ليعتدّ بها ، وإن كانت مما يستقل العقل فيه ، ولا يجوز حمل الإثبات هاهنا على التحصيل والاكتساب ، إذ يلزم منه أن يكون العلم بالعقائد خارجا عن علم الكلام ثمرة له ولا خفاء في بطلانه . والمتبادر من الباء في قولنا بإيراد هو الاستعانة دون السببية ، ولئن سلّم وجب حملها على السببيّة العادية دون الحقيقية بقرينة ذلك التنبيه السابق . وليس المراد بالحجج والشّبه ما هي كذلك في نفس الأمر ، بل بحسب زعم من تصدّى للإثبات بناء على تناول المخطئ ، ولا يراد بالغير الذي يثبت عليه العقائد غيرا معيّنا حتى يرد أنّها إذا أثبتت عليه مرة لم يبق اقتدار على إثباتها قطعا ، فيخرج المحدود عن الحدّ . فحاصل الحدّ أنه علم بأمور يقتدر معه ، أي يحصل مع ذلك العلم حصولا دائما عاديا قدرة تامة على إثبات العقائد الدينية على الغير وإلزامها إياه بإيراد الحجج ودفع الشّبه عنها ، فإيراد الحجج إشارة إلى وجود المقتضي ، ودفع الشبه إلى انتفاء المانع . ثم المراد بالعقائد ما يقصد به نفس الاعتقاد كقولنا اللّه تعالى عالم قادر سميع بصير ، لا ما يقصد به العمل ، كقولنا الوتر واجب إذ قد
هامش
( 1 ) أبو حنيفة : هو الإمام النعمان بن ثابت ، التيمي الكوفي ، أبو حنيفة . ولد بالكوفة عام 80 ه / 699 م وتوفي ببغداد عام 150 ه / 767 م . فقيه مجتهد أصولي ومتكلم ، من أئمة الفقه الأربعة الكبار . له الكثير من المؤلفات الفقهية الهامة . الأعلام 8 / 36 ، تاريخ بغداد 13 / 323 ، وفيات الأعيان 2 / 163 ، النجوم الزاهرة 2 / 12 ، البداية والنهاية 10 / 107 ، الجواهر المضية 1 / 26 ، نزهة الجليس 2 / 176 ، تاريخ الخميس 2 / 326 ، مفتاح السعادة 2 / 63 ، دائرة المعارف الإسلامية 1 / 330 ، مرآة الجنان 1 / 309 وغيرها . ( 2 ) مجمع السلوك في التصوف للشيخ سعد الدين الخيرآبادي ( - 882 ه ) . إيضاح المكنون ، 4 ، 434 . ( 3 ) شرح العقائد النسفية لسعد الدين مسعود بن عمر بن عبد اللّه التفتازاني ( - 792 ه / 1389 م ) طبع في كلكوتا ، 1260 ه . معجم المطبوعات العربية ، 637 .