حكما على الجزئيات من حيث يصدق عليها الكلّي وهي المحصورة أو المهملة . ويرد عليه أنّه بقي قسم آخر وهو أن يكون الحكم على الكلّي من حيث هو ، وأيضا تسمية تلك القضية طبيعية غير مناسبة لأنّ الحكم ليس فيها على الطبيعة من حيث هي هي ، بل على المقيّدة بقيد العموم . ومنهم من قال إنّ موضوع القضية إن لم يصلح ، لأن يقال على كثيرين فهي المخصوصة ، سواء كان شخصا أو مقيدا بالعموم كقولنا الإنسان نوع . وإن صلح لأن يقال على كثيرين فمتعلّق الحكم إمّا الأفراد فهي إمّا محصورة أو مهملة أو نفس الكلّي وهي الطبيعية ، فعاد البحث السابق من جعل العام مخصوصة . وقيل الموضوع إمّا ما صدق عليه الطبيعة وهي المحصورة أو المهملة ، وإمّا نفس الطبيعة ، فلا يخلو إمّا مع قيد التشخّص وهي المخصوصة أو مع قيد العموم وهي القضية العامة ، أو من حيث هي هي ، وهي الطبيعية .
والحق أنّ القيد لا يعتبر مع الموضوع ما لم يؤخذ الموضوع معه ، فإذا حكم على الإنسان بحكم لا يكون ذلك الحكم من حيث إنّه عام أو خاص أو غير ذلك ، فإنّه لو اعتبر القيود التي يصلح أخذها مع قيود الموضوع لم تنحصر القضية في الأربعة والخمسة . نعم إذا قيّد الموضوع بقيد فذلك الموضوع المقيّد إن كان جزئيا يكون القضية مخصوصة ، وإن كان كليّا تجري أقسامه فيه فالأولى أن تربّع القسمة .
ويقال موضوع القضية إن كان جزئيا حقيقيا فهي المخصوصة ، وإن كان كليا فالحكم إن كان على ما صدق عليه فهي المحصورة أو المهملة ، وإلّا يكون الحكم على نفس الطبيعة الكلية ، سواء قيّد بقيد كقولنا الإنسان من حيث إنه عام نوع ، أو لم يقيّد كقولنا الإنسان نوع ، إلّا أنّ الواجب أن لا يعتبر القيد ما لم يقيّد الموضوع به ، فالموضوع في هذا المثال ليس إلّا الإنسان ، اللهم إلّا أن يصرّح بالقيد ، وكيف كان فالقضية طبيعية ، فإنّ الحكم في أحد القسمين على طبيعة الكلّي المقيّد وفي الآخر على طبعية الكلّي المطلق . هذا كله خلاصة ما في شرح المطالع .
وفي السلّم الموضوع إن كان جزئيا فالقضية شخصية ومخصوصة ، وإن كان كليا فإن حكم عليه بلا زيادة شرط فمهملة عند المتقدّمين ، وإن حكم عليه بشرط الوحدة الذهنية فطبيعية ، وإن حكم على أفراده فإن بيّن كمية الأفراد فمحصورة ، وإن لم يبيّن « 1 » . فمهملة عند المتأخرين انتهى . اعلم أنّ هذا التقسيم يجري في الشرطية أيضا كما يجيء .
الحوالة :
[ في الانكليزية ]
Transference of a debt to a third
[ في الفرنسية ]
Transfert d'une creance sur un tiers
بالفتح لغة النقل . في المغرب أحلت زيدا بما كان له علي على رجل . فالمتكلّم وهو المديون محيل ، وزيد وهو الدائن محال ومحتال ، والمال محال به ومحتال به ، والرجل وهو الذي يقبل الحوالة محال عليه ومحتال عليه . وتسمية المحتال محتالا له باللام لغو لعدم الحاجة إلى الصلة . وفي التاج « 2 » المحتال في الفقه إذا وصل باللام فهو الدائن ، وإذا وصل بعلى فهو من يقبل الحوالة ، وإذا وصل بالباء فهو المال . فالظاهر أنّ الموصولة باللام اسم مفعول أي من يقبل الحوالة والقابل هو المحتال عليه فلا لغو . وشرعا إثبات دين الآخر على آخر مع عدم بقاء الدين على المحيل بعده ، أي بعد إثبات الدّين . والمراد بقولهم لآخر المحتال ، وعلى آخر المحتال عليه . وقولهم
هامش
( 1 ) تبيّن ( م ، ع ) .
( 2 ) التاج تاج المصادر في اللغة ورد سابقا .