الموصوف على الصفة كقولنا المتحرك جسم يسمّى حمل المواطأة ، وحمل الصفة على الموصوف كقولنا الجسم متحرّك يسمّى حمل الاشتقاق ولا فائدة في هذا الاصطلاح . ولذا كان المتعارف هو الاصطلاح على المعنى الأول السابق على كلام الإمام ، فإنّ مرجع التفاسير الثلاثة إلى شيء واحد عند التحقيق . هذا كلّه خلاصة ما حقّقه المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية وصاحب السلم في المحصورات ، وصاحب شرح المطالع والسيّد السّند في حاشية شرح المطالع في مبحث الكلّيات .
اعلم أنّ إطلاق الحمل على حمل المواطأة وحمل الاشتقاق على هذا بالاشتراك المعنوي . والأشبه أنّ إطلاقه عليهما بالاشتراك اللفظي ، هكذا ذكر صاحب السلّم . وظاهر كلام مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف يدل على الاشتراك اللفظي حيث قال في المقصد العاشر من مرصد الماهية : إنّ الحمل يطلق على ثلاثة معان . الأول الحمل اللغوي وهو الحكم بثبوت الشيء للشيء وانتفاؤه عنه ، وحقيقته الإذعان والقبول . والثاني الحمل الاشتقاقي ويقال له الحمل بوجود في وتوسّط ذو ، وحقيقته الحلول بمعنى الاختصاص الناعت ، وهو ليس مختصا بمبادئ المشتقّات ، بل يجري في المشتقات أيضا . فإنّ العرض أعمّ من العرضي كما تقرّر .
فإن قلت المال محمول على صاحبه بتوسّط ذو مع أنّه ليس حالا فيه ؟ قلت المحمول في الحقيقة هو إضافة بين المال والمالك . والثالث حمل المواطأة ويقال له الحمل بقول على وحقيقته الهوهو ، فلا محالة يستدعي وحدة باعتبار وكثرة باعتبار آخر ، سواء كانت الوحدة بالذات أو بالعرض ، وسواء كانت جهة الوحدة الوجود أو غيره ، فإنّه يجري في الهوهو جميع أقسام الوحدة المفارقة للكثرة وجميع جهاتها . لكنّ المتعارف خصّص جهة الوحدة بالوجود سواء كان وجودا بالذات كما في حمل الحيوان على الإنسان وحمل الضاحك عليه ، أو وجودا بالعرض كما في حمل الضاحك على الكاتب وحمل اللّاكاتب على الأعمى . وسواء كان وجودا خارجيا كما في القضايا الخارجية أو وجودا ذهنيا كما في القضايا الذهنية ، أو مطلق الوجود كما في القضايا الحقيقية . فحمل المواطأة يرجع إلى اتحاد المتغايرين في نحو من أنحاء الوجود بحسب نحو آخر به سواء كان اتحادا بالذات كما في حمل الذاتيات أو بالعرض كما في حمل العرضيات . فإنّ الذات والذاتي متّحدان بحسب الحقيقة والوجود ، والمعروض والعرضي متغايران بحسبهما . وربما يطلق حمل المواطأة على مصداقه من حيث إنّه مصداق . فإن قيل حمل الطبيعة على الفرد حمل بالذات لكونها ذاتية له ، وحمل الفرد عليها حمل بالعرض لكونه خارجا عنها مع أنّ كلا منهما يوجد بوجود واحد . قلنا الأحكام تختلف باختلاف الجهات فذلك الوجود من حيث إنّه للفرد ينسب إلى الطبيعة التي هي من ذاتياته ، فيقع حمل بالذات . ومن حيث إنّه للطبيعة ينسب إلى الفرد الذي هو من خواصّها بالعرض فيقع حمل بالعرض . ثم حمل المواطأة ينقسم إلى قسمين . الأول الحمل الأولي وهو يفيد أنّ المحمول هو نفس عنوان حقيقة الموضوع .
وإنّما سمّي حملا أوليا لكونه أولي الصدق أو الكذب . ومن هذا القبيل حمل الشيء على نفسه . وهو إمّا مع تغاير الطرفين بأن يؤخذ أحدهما مع حيثية ، والآخر مع حيثية أخرى .
وإمّا بدون التغاير بينهما بأن يتكرّر الالتفات إلى شيء واحد ذاتا واعتبارا . والأول صحيح غير مفيد ، والثاني غير صحيح غير مفيد ضرورة أنّه لا تعقل « 1 » النسبة إلّا بين الشيئين ولا يمكن أن
هامش
( 1 ) نعقل ( م ، ع ) .