تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
إن اتّبعوا ملّة من ملل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فهم المتكلّمون وإلّا فهم الحكماء المشّائيّون ، لقّبوا بذلك لأنّهم كانوا مشّائين في ركاب أفلاطون متعلّمين منه العلم والحكمة بطريق المباحثة . والثاني طريقة أهل الرياضة والمجاهدة . وسالكوها إن وافقوا في رياضتهم الشريعة فهم الصوفية المتشرّعون ، وإلّا فهم الحكماء الإشراقيون ، لقّبوا بذلك لأنّهم هم الذين أشرقت بواطنهم الصافية بالرياضة والمجاهدة من باطن أفلاطون حاضرين في مجلسه أو غائبين عن مجلسه ، ومتوجهين إلى باطنه الصافي المتحلى بالعلوم والمعارف ، مستفيدين منه بالتوجّه إلى باطنه لا بالمباحثة والمناظرة ، فلكلّ طريقة طائفتان . وحاصل الطريقة الأولى الاستكمال بالقوة النظرية والترقّي في مراتبها ، والغاية [ القصوى ] « 1 » من تلك المراتب هي العقل المستفاد . ومحصول الطريقة الثانية الاستكمال بالقوة العملية والترقّي في درجاتها . وفي الدرجة الثالثة من هذه القوة تفيض على النفس صور المعلومات على سبيل المشاهدة كما في العقل المستفاد ، بل هذه الدرجة أكمل وأقوى منه لأنّ الحاصل في المستفاد لا يخلو عن الشبهات الوهمية كما يجيء تحقيقه في بابه . هكذا في حواشي شرح المطالع في الخطبة . وفي شرح إشراق الحكمة مراتب الحكماء عشر . إحداها حكيم إلهي متوغّل في التأله عديم البحث ، وهذا كأكثر الأنبياء والأولياء من مشايخ التصوّف كأبي يزيد البسطامي وسهل بن عبد اللّه « 2 » ونحوهما من أرباب الذوق دون البحث الحكمي . وثانيتها حكيم بحّاث عديم التّألّه متوغّل في البحث وهذه المرتبة عكس المرتبة الأولى ، وهو من المتقدّمين كأكثر المشّائين ومن المتأخّرين كالشيخين الفارابي وأبي علي وأتباعهما . وثالثتها حكيم إلهي متوغّل في البحث والتألّه ، وهذه الطبقة أعزّ من الكبريت الأحمر ولا يعرف أحد من المتقدّمين موصوفا بهذه الصفة لأنّهم وإن كانوا متوغّلين في التألّه لم يكونوا متوغّلين في البحث ، إلّا أن يراد بتوغّلهم فيه معرفة الأصول والقواعد بالبرهان من غير بسط الفروع ، وتفصيل المجمل وتمييز العلوم بعضها من بعض مع التنقيح والتهذيب ، لأنّ هذا ما تمّ إلّا باجتهاد أرسطو . ورابعتها وخامستها حكيم إلهي متوغّل في التألّه متوسّط في البحث أو ضعيف . وسادستها وسابعتها حكيم متوغّل في البحث متوسّط في التألّه أو ضعيف . وثامنتها طالب للتألّه والبحث . وتاسعتها طالب للتألّه فحسب . وعاشرتها طالب البحث فحسب .

فائدة :

إن اتّفق في وقت متوغّل في التألّه والبحث فله الرئاسة أي رئاسة العالم العنصري لكماله في الحكمتين ، وهو خليفة اللّه لأنّه أقرب الخلق منه تعالى ، وإن لم يتّفق فالمتوغّل في التألّه المتوسّط في البحث ، وإن لم يتّفق فالمتوغّل في التألّه عديم البحث . ولا يمكن خلوّ الأرض عن مثله أبدا بخلاف الأولين فإنّه يجوز خلوّ الأرض عنهما لندرتهما . ولا رئاسة في الأرض للباحث المتوغّل في البحث فقط إذ لا بد في الخلافة من التلقّي من الباري والعقول ؛ وليس المراد بالرئاسة التغلّب بل استحقاق الإمامة . فقد يكون الإمام المتألّه مستوليا ظاهرا كسائر الأنبياء ذوي الشوكة
هامش
( 1 ) [ القصوى ] + ( م ، ع ) . ( 2 ) هو سهل بن عبد اللّه بن يونس التستري ، أبو محمد . ولد عام 200 ه / 815 م . وتوفي عام 283 ه / 896 م . أحد أئمة الصوفية الكبار ، له عدة مصنفات . الاعلام 3 / 143 ، طبقات الصوفية 206 ، وفيات الأعيان 1 / 218 ، حلية الأولياء 10 / 189 ، طبقات الشعراني 1 / 66 .