تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وقولنا كل في موضعه لأنّ نحو درهم ليس على وزن قمطر لتخالف مواضع الفتحتين والسكونين ، وكذا نحو بيطر مخالف لشريف في الوزن لتخالف موضعي الياءين ، وقد يخالف ذلك في أوزان التصغير فيقال : أوزان التصغير فعيل وفعيعل وفعيعيل ، ويدخل في فعيل رجيل وحمير وغير ذلك ، وفي فعيعل اكيلب وحميّر ونحوها ، وفي فعيعيل مفيتيح وتميثيل ، ونحو ذلك ، ويعرف وجهه في لفظ الوزن . فعلى هذا لا حاجة إلى تقييد الأحوال بكونها لا تكون إعرابا ولا بناء إذ هما طارئان على آخر حروف الكلمة ، فلم يدخلا في أحوال الأبنية . لكن بقي هاهنا شيء وهو أنه يخرج من الحدّ معظم أبواب التصريف ، أعني الأصول التي تعرف بها أبنية الماضي والمضارع والأمر والصفة وأفعل التفضيل والآلة والموضع والمصغّر والمصدر لكونها أصولا تعرف بها أبنية الكلم لا أحوال أبنيتها ، فإن أريد أن الماضي والمضارع مثلا حالان طارئان على بناء المصادر ففيه بعد ، لأنهما بناءان مستأنفان بنيا بعد هدم بناء المصدر ، ولو سلّم فلم عدّ المصادر في أحوال الأبنية ثم الماضي والمضارع والأمر وغير ذلك مما مرّ ، كما أنها ليست بأحوال الأبنية على الحقيقة ، بل هي أشياء ذوات أبنية على ما مرّ ، من تفسير البناء . بلى قد يقال : لضرب مثلا هذا بناء حاله كذا مجازا ، ولا يقال أبدا إنّ ضرب حال بناء ، وإنّما يدخل في أحوال الأبنية الابتداء ، والوقف ، والإمالة ، وتخفيف الهمزة ، والإعلال [ والإبدال ، والحذف ] « 1 » وبعض الإدغام ، وهو إدغام بعض حروف الكلمة في بعض ، وكذا بعض التقاء الساكنين ، وهو ما إذا كان « 2 » الساكنان في كلمة [ كما في قل وأصله قول ] « 3 » ، فهذه المذكورات أحوال الأبنية ، ثم الوقف والتقاء الساكنين في كلمتين ، والإدغام فيهما ليست بأبنية ولا أحوال أبنية لعدم اعتبار حركة الحرف الأخير وسكونها ، اللّهم إلّا أن يقال : أريد بالبناء الحروف المرتّبة بلا اعتبار الحركات والسكنات ، كذا ذكر المحقّق الرّضي « 4 » في شرح الشافية « 5 » . والجواب عن ذلك بأنه أريد بأبنية الكلم ما يطرأ عليها ، أي على الكلم من الهيئات والأحوال كما عرفت ، فهي نفس أحوال الكلم ، فالإضافة بيانية كما في قولهم شجر أراك ، فمعنى أحوال أبنية الكلم على هذا أحوال هي أبنية الكلم ، فلا يخرج من الحدّ معظم أبواب التصريف من أبنية الماضي والمضارع ونحوهما . وبالجملة فعلم الصرف علم بأصول تعرف بها أبنية الكلم ، ثم إنه كما يبحث في العلم عن العوارض الذاتية لموضوعه كذلك يبحث فيه عن أعراض تلك الأعراض ، فدخل في أبنية الكلم الابتداء والإمالة ونحوهما ممّا هو من أحوال الأبنية ، ويؤيّده ما وقع في الأصول من أنّ الصرف علم تعرف به أحوال الكلمة بناء وتصرّفا فيه ، أي في ذلك البناء ، لا إعرابا وبناء ، وكذا يدخل في الحدّ الوقف لأنه من أحوال الأبنية يعرضها باعتبار قطعها عمّا بعدها ، لا باعتبار حركة
هامش
( 1 ) والإبدال ، والحذف ( + م ، ع ) . ( 2 ) وهو إذا كان ( م ، ع ) . ( 3 ) كما في قل وأصله قول ( + م ، ع ) . ( 4 ) المحقق الرضي هو محمد بن الحسن الأسترآباذي . توفي نحو 686 ه / 1287 م في استراباذ . عالم بالعربية ، وله بعض التصانيف في النحو والصرف . الاعلام 6 / 86 ، مفتاح السعادة 1 / 147 ، خزانة الأدب 1 / 12 ، بغية الوعاة 248 . ( 5 ) شرح الشافية لرضي الدين محمد بن الحسن الأسترآباذي ( حوالي 686 ه / 1287 م ) وهو شرح مطول ، طبع في لكناو ، 1280 ه . اكتفاء القنوع ، 306 .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 21 | محمد علي التهانوي