تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
مقول على كثيرين مختلفين بالأغراض ، فإنّ تحته رجلا وامرأة ، والغرض من خلقة الرجل هو كونه نبيّا وإماما وشاهدا في الحدود والقصاص ومقيما للجمع والأعياد ونحوه . والغرض من خلقة المرأة كونها مستفرشة آتية بالولد مدبّرة لأمور البيت وغير ذلك . والرجل والمرأة عندهم من الأنواع ، فإنّ النوع عندهم كلي مقول على كثيرين متفقين بالأغراض دون الحقائق كما هو رأي المنطقيين . ولا شكّ أنّ أفراد الرجل والمرأة كلهم سواء في الأغراض ، فمثل زيد ليس بجنس ولا نوع . وبالجملة فهم إنّما يبحثون عن الأغراض دون الحقائق . فربّ نوع عند المنطقيين جنس عند الفقهاء ، هكذا في نور الأنوار شرح المنار في بحث الخاص . فالمعتبر عندهم في الجنس والنوع الاختلاف والاتفاق في الأغراض دون الحقائق ، ويؤيده ما ذكر في البرجندي شرح مختصر الوقاية في فصل السّلم حيث قال : وفي بعض كتب الأصول الجنس عند الفقهاء كلي مقول على أفراد مختلفة من حيث المقاصد والأحكام . والنوع كلي مقول على أفراد متفقة من حيث المقاصد والأحكام انتهى . لكن في العضدي وحاشيته للمحقق التفتازاني في مبحث القياس قبيل بيان الاعتراضات أن اصطلاح الأصوليين في الجنس يخالف اصطلاح المنطقيين . فالمندرج كالإنسان جنس والمندرج فيه كالحيوان نوع على عكس اصطلاح المنطقي . ومن هاهنا الاتفاق في الحقيقة تجانس والاختلاف فيها تنوّع انتهى . وإلى هذا أشار في جامع الرموز في كتاب البيع حيث قال : الجنس أخصّ من النوع عند الأصولية انتهى . وفيه في فصل المهر ويجوز إطلاق الجنس عند الفقهاء على الأمر العام سواء كان جنسا عند الفلاسفة أو نوعا . وقد يطلق على الخاص ، كالرجل والمرأة نظرا إلى فحش التفاوت في المقاصد والأحكام كما يطلق النوع عليهما نظرا إلى اشتراكهما في الإنسانية واختلافهما في الذكورة والأنوثة . وفيه دلالة على أن المتشرعين ينبغي أن لا يلتفتوا إلى ما اصطلح الفلاسفة عليه كما في الكشف انتهى . وفيه في فصل الربا الجنس شرعا التساوي في المعنى باتحاد اسم الذات والمقصود أو المضاف إليه ، أو المنتسب بكل من الصفر والشبه ولحم البقر والغنم ، والثوب الهروي والمروي جنسان لفقدان الاتحاد المذكور انتهى . وفي النهاية في كتاب الوكالة المراد بالجنس والنوع هاهنا غير ما اصطلح عليه أهل المنطق فإن الجنس عندهم المقول على كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب ما هو كالإنسان مثلا . والصنف هو النوع المقيّد بقيد عرضي كالتركي والهندي . والمراد هاهنا بالجنس ما يشتمل إنسانا على اصطلاح أولئك وبالنوع الصنف انتهى . وفي فتح القدير في باب المهر في بيان قول الهداية وإن تزوجها على هذا العبد فإذا هو حرّ يجب مهر المثل ، إلى ما ذكر في بعض شروح الفقه من أنّ الجنس عند الفقهاء المقول على كثيرين مختلفين بالأحكام ، إنّما هو على قول أبي يوسف . وعند محمد المختلفين بالمقاصد . وعلى قول أبي حنيفة هو المقول على متّحدي الصورة والمعنى . وقال أيضا : الحرّ مع العبد والخلّ مع الخمر عند أبي يوسف جنسان مختلفان ، لأنّ أحدهما مال متقوم يصلح صداقا أي مهرا والآخر لا . والحرّ مع العبد جنس واحد عند محمد ، إذ معنى الذات لا يفترق فيهما ، فإنّ منفعتهما تحصل على نمط واحد ، فإذا لم يتبدل معنى الذات اعتبر جنسا واحدا . فأمّا الخلّ مع الخمر فجنسان إذ المطلوب من الخمر غير المطلوب من الخلّ . وأبو حنيفة يقول لا تأخذ الذاتان حكم الجنسين إلّا بتبدل الصورة والمعنى ، إذ كل موجود من الحوادث موجود بهما ، وصورة الخمر والخلّ واحدة ،
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 595 | محمد علي التهانوي