تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
الذي علم صدق القائلين فيه بالقرائن الزائدة كموافقة دليل عقلي أو غير ذلك . اعلم أنّهم اختلفوا في إفادته العلم اليقيني فذهب السّمنية « 1 » والبراهمة إلى أنّ الخبر لا يكون حجة أصلا ولا يقع به العلم ، لا علم اليقين ولا علم طمأنينة ، بل يوجب ظنا . وذهب قوم منهم النظّام من المعتزلة وأبو عبد اللّه الثلجي « 2 » من الفقهاء إلى أنه يوجب علم طمأنينة ، فإنّ جانب الصدق يترجّح فيه بحيث يطمئن إليه القلوب فوق ما يطمئن بالظنّ ، ولكن لا ينتفي عنه توهم الكذب والغلط . واتفق جمهور العقلاء على أنه يوجب علم اليقين واختلفوا في أنه يوجب علم اليقين علما ضروريا أو نظريا ، فذهب عامتهم إلى أنه يوجب علما ضروريا وذهب أبو القاسم الكعبي وأبو الحسين البصري من المعتزلة وأبو بكر الدقاق من أصحاب الشافعي إلى أنه يوجب علما استدلاليا .

فائدة :

ذكر للتواتر شروط صحيحة وفاسدة . فالصحيحة ثلاثة كلّها في المخبرين . الأول تعددهم تعددا يبلغ في الكثرة إلى أن يمنع اتفاقهم وتواطئهم على الكذب عادة . فما اشترطه البعض من تعيين العدد فاسد . فقيل خمسة لا ما دونها . وقيل اثنا عشر . وقيل عشرون . وقيل أربعون . وقيل خمسون . وقيل سبعون . وفي شرح النخبة وقيل أربع وقيل سبعة وقيل عشرة . وفي خلاصة الخلاصة أقل عدد يورث العلم غير معلوم على الأصح ، لكنّا نستدل بحصول العلم الضروري على كماله . ثم قال : أقول وظني أنّه يختلف بحسب المخبر والمخبر له ، بل المخبر عنه ، ولا يشترط فيه الكثرة إذ يجوز أن يحصل من خبر واحد علم يقيني كما في إخبار النبي عليه الصلاة والسلام عن اللّه تعالى كالقرآن ، بل إخبار شيخ عما رواه أو يراه لمريده ما لا يحصل من خبر عشرة آلاف ، كما إذا أخبروا عن اللّه تعالى من غير وساطة نبي بالوحي أو ولي بالإلهام . ولذا عرّفه المحققون بما روي عمّن يمتنع في العادة كذبه سواء كان واحدا أو أكثر ، ويؤيد ذلك ما روي في الأصل عن البزدوي « 3 » أنه جعل كالمتواتر ما كان مرويّا عن آحاد الصحابة ثم انتشر ، فنقله قوم لا يتصور اتفاقهم على الكذب . وقال هو حجة من حجج اللّه تعالى ، حتى قال الجصّاص « 4 » إنه أحد قسمي المتواتر ، ويمتاز عنه بأنه يوجب علم يقين ، وهذا علم طمأنينة . ولا يخفى أنه يمكن أن يحصل منه اليقين أيضا واللّه أعلم انتهى . الثاني كونهم مستندين لذلك الخبر إلى الحسّ فإن خبر جماعة كثيرة في مثل حدوث العالم لا يفيد قطعا . الثالث استواء الطرفين والوسط أعني بلوغ جميع طبقات المخبرين في الأول والآخر والوسط بالغا ما بلغ
هامش
( 1 ) السّمنية : هم قوم كانوا قبل الإسلام ، ينفون النظر والاستدلال ويقولون بقدم العالم . الأسفرايني في التبصير 149 . ( 2 ) هو محمد بن شجاع ابن الثلجي البغدادي ، أبو عبد اللّه . ولد عام 181 ه / 797 م . وتوفي عام 266 ه / 880 م . فقيه العراق في وقته . من أصحاب أبي حنيفة كان يميل إلى الاعتزال . له عدة كتب هامة . الاعلام 6 / 157 ، تذكرة الحفاظ 2 / 184 ، التهذيب 9 / 220 ، الجواهر المضية 2 / 60 ، ميزان الاعتدال 3 / 71 ، تاريخ بغداد 5 / 350 ، الوافي بالوفيات 3 / 148 . ( 3 ) هو علي بن محمد الحسين بن عبد الكريم ، أبو الحسن ، فخر الاسلام البزدوي . ولد عام 400 ه / 1010 م . وتوفي عام 482 ه / 1089 م . فقيه أصولي . من أكابر الحنفية في عصره . له تصانيف كثيرة وهامة . الاعلام 4 / 328 ، الفوائد البهية 124 ، مفتاح السعادة 2 / 54 ، الجواهر المضية 1 / 372 . ( 4 ) هو أحمد بن علي الرازي ، أبو بكر الجصاص . ولد بالريّ عام 305 ه / 917 م . وتوفي ببغداد عام 370 ه / 980 م . فقيه الحنفية في عصره . امتنع عن ولاية القضاء له عدة مؤلفات هامة . الاعلام 1 / 171 ، الجواهر المضية 1 / 84 .