تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الإسناد . وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد أي أكثره . فمثال التسلسل القولي قول الراوي سمعت فلانا قال سمعت فلانا إلخ ، أو حدثنا فلان قال حدثنا فلان إلخ . ومثال الفعلي قوله دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا قال دخلنا على فلان فأطعمنا تمرا إلخ . ومثال القولي والفعلي معا قوله حدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال آمنت بالقدر خيره وشرّه وحلوه ومرّه قال : حدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال آمنت بالقدر خيره وشرّه وحلوه ومرّه إلخ ، هكذا في شرح النخبة وشرحه . وفي خلاصة الخلاصة المسلسل هو ما تتابع فيه رجال الإسناد عند رواية على صفة واحدة . وتلك الصفة إمّا في الرواة وهو على ضربين : قولي كقولهم سمعت فلانا أو أخبرنا فلان إلخ ، وهو قسمان : الأول ما اتصل بالرسول صلى اللّه عليه وسلم ومنه مسلسل إني أحبك في حديث « اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك » « 1 » . والثاني ما انقطع في آخره . وفعلي كحديث التشبيك باليد والعدّ بها والمصافحة وأشباهها . وإمّا في الرواية كالمسلسل باتفاق أسماء الرواة وأسماء آبائهم أو كناهم أو أنسابهم كسلسلة الأحمديين أو بلدانهم كسلسلة الدمشقيين المروية عن النووي ، أو صفاتهم كالفقهاء في المتبايعان بالخيار . وأفضله ما دلّ على اتّصال السّماع ومن فضله زيادة الضبط انتهى . وعند الحكماء عبارة عن ترتّب أمور غير متناهية مجتمعة في الوجود والترتيب سواء كان الترتّب وضعيا أو عقليا ، صرّح بذلك المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في برهان امتناع كون كلّ من التصوّر والتصديق بجميع أفراده نظريا ، وهذا تعريف للتسلسل المستحيل عند الحكماء . وأمّا التسلسل مطلقا فهو ترتّب أمور غير متناهية عند الحكماء وكذا عند المتكلمين . وأمّا التّسلسل المستحيل عندهم فترتب أمور غير متناهية مجتمعة في الوجود . وبالجملة فاستحالة التّسلسل عند الحكماء مشروطة بشرطين اجتماع الأمور الغير المتناهية في الوجود والترتيب بينها إمّا وضعا أو طبعا . وعند المتكلمين ليست مشروطة بشرطين مذكورين ، بل كلّ ما ضبطه الوجود يستحيل فيه التسلسل . ويؤيّده ما وقع في شرح حكمة العين أقسام التسلسل أربعة ، لأنه إمّا أن لا تكون أجزاء السلسلة مجتمعة في الوجود أو تكون ، والأوّل هو التسلسل في الحوادث ، والثاني إمّا أن يكون بين تلك الأجزاء ترتّب طبيعي وهو كالتسلسل في العلل والمعلولات ونحوها من الصفات والموصوفات المترتبة الموجودة معا ، أو وضعي وهو التسلسل في الأجسام ، أو لم يكن بينها ترتّب « 2 » وهو التسلسل في النفوس البشرية . والأقسام بأسرها باطلة عند المتكلّمين دون الأول ، والرابع عند الحكماء انتهى . وتلخيص ما قال الحكماء هو أنّه إذا كانت الآحاد موجودة معا بالفعل وكان بينها ترتّب أيضا ، فإذا جعل الأول من إحدى الجملتين بإزاء الأول من الجملة الأخرى كان الثاني بإزاء الثاني قطعا ، وهكذا فيتم التطبيق المستلزم للمحال بلا شبهة . وتقريره أن يقال لو تسلسلت الأمور المترتّبة الموجودة معا لأمكن
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ، 7 / 134 ، عن همام بن عروة عن أبيه ، كتاب الدعاء ( 25 ) ، باب ما أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم عمر بن الخطاب أن يدعو به ( 136 ) ، الحديث رقم ( 2 ) ، وأخرجه أيضا عن محمد بن المنكدر ، 7 / 63 ، كتاب الدعاء ( 25 ) ، باب ما كان يدعو به النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 43 ) ، الحديث رقم ( 11 ) ، بزيادة : « وأعوذ بك أن يبلغني دين أو عدو ، وأعوذ بك من غلبة الرجال » . وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد ، 10 / 172 ، عن أبي هريره ، كتاب الأدعية ، باب الاجتهاد في الدعاء . ( 2 ) وهو التسلسل في الأجسام أو لم يكن بينها ترتب ( - ع ) .