تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
« 1 » الآية . ويقالان أيضا على ما إذا أعطي سلعة بسلعة « 2 » كما في المفردات . وقال الإمام التقي « 3 » البيع والشراء يقع في الغالب على الإيجاب والابتياع والاشتراء على القبول لأن الثلاثي أصل والمزيد فرع عليه ، والإيجاب أصل والقبول بناء عليه . وفي الشرع مبادلة مال بمال بتراض أي إعطاء المثمّن وأخذ الثّمن على سبيل التراضي من الجانبين . فالفرق بين المعنى اللغوي والشرعي إنما هو بقيد التراضي على ما اختاره فخر الإسلام . وفيه أنّ التراضي لا بدّ له من لغة أيضا ، فإنّ الأخذ غصبا وإعطاء شيء من غير تراض لا يقول فيه أهل اللغة باعه . وأيضا يدخل في الحدّ الشرعي بيع باطل كبيع الخنزير ، ويخرج عنه بيع صحيح كبيع المكره هذا . وقيل المتبادر من المبادلة هي الواقعة ممن هو أهلها كما لا يخفى ، فخرج بيع المجنون والصبي والمحجور والسّكران والواقعة على وجه التملّك والتمليك ، فخرج الرّهن وعلى وجه الكمال والتأبيد فخرج الهبة بشرط العوض فإنه ليس بيعا ابتداء والإجارة لعدم التأبيد . والمراد بالمال ما يتناول المنفعة فدخل بيع حقّ المرور ، هذا كله خلاصة ما في فتح القدير والبرجندي والدرر وجامع الرموز .

التقسيم

في الدّرر أنواع البيع باعتبار المبيع أربعة ، لأنه إمّا بيع سلعة بسلعة ويسمّى مقايضة . أو بيعها بثمن ويسمّى بيعا لكونه أشهر الأنواع ، وقد يقال بيعا مطلقا . أو بيع ثمن بثمن ويسمّى صرفا . أو بيع دين بعين ويسمّى سلما . وباعتبار الثمن أيضا أربعة لأنّ الثّمن الأول إن لم يعتبر يسمّى مساومة . أو اعتبر مع زيادة ويسمّى مرابحة . أو بدونها ويسمّى تولية . أو مع النقص ويسمّى وضيعة انتهى كلامه . ومن البيوع ما يسمّى بيع الحصاة وهو أن يقول البائع بعتك من هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه . ومنها بيع الملامسة وهو أن يلمس ثوبا مطويا في ظلمة ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه ، كذا في شرح المنهاج « 4 » فتاوى الشافعية . وفي الهداية بيوع كانت في الجاهلية وهو أن يتساوم الرجلان على سلعة فإذا لمسها المشتري أو نبذها إليه البائع أو وضع المشتري عليها حصاة لزم البيع ، فالأول بيع الملامسة والثاني المنابذة والثالث إلقاء الحجر . ومنها بيع المزابنة وهو بيع التّمر على النخيل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصا . ومنها بيع المحاقلة وهو بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مجذوذة مثل كيلها خرصا ، كذا في الهداية . ومنها بيع الوفاء هو وبيع المعاملة واحد ، وكذا بيع التلجئة كما في البزازية ، وهو أن يقول البائع للمشتري بعت بمالك عليّ من الدين على أني إن قضيت الدين فهو لي ، وأنه بيع فاسد يفيد الملك عند القبض . وقيل إنّ بيع الوفاء رهن حقيقة ولا يطلق الانتفاع للمشتري إلّا بإذن البائع وهو ضامن لما أكل واستهلك ، وللبائع استرداده إذا
هامش
( 1 ) البقرة / 102 . ( 2 ) بسلعة ( - م ) . ( 3 ) الإمام التقي : هو أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلّى الحسيني الحصني ، تقي الدين . ولد بدمشق عام 752 ه / 1351 م . وتوفي فيها عام 829 ه / 1426 م . فقيه ورع زاهد . له عدة مؤلفات . الاعلام 2 / 69 . الضوء اللامع 11 / 81 ، شذرات الذهب 7 / 188 ، البدر الطالع 1 / 109 . ( 4 ) من شروح منهاج الطالبين لمحي الدين أبي زكريا يحي بن شرف النووي ( - 676 ه ) الشرح المسمّى بالابتهاج لتقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي ( - 756 ه ) وشرح آخر لجلال الدين محمد بن أحمد المحلي ( - 864 ه ) سمّاه كنز الراغبين شرح منهاج الطالبين . كشف الظنون 2 / 1873 - 1876 .