تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أطول منه فهو إيجاز قصر . وقال بعضهم إيجاز القصر هو تكثير المعنى بتقليل اللفظ . وقال آخر : هو أن يكون اللفظ بالنسبة إلى المعنى أقل من القدر المعهود عادة . وسبب حسنه أنّه يدلّ على التمكين في الفصاحة . ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أوتيت جوامع الكلم » « 1 » . وقال الطيبي : الإيجاز الخالي من الحذف ثلاثة أقسام : أحدها إيجاز القصر ، وهو أن يقصر اللفظ على معناه كقوله تعالى
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ
« 2 » إلى قوله تعالى
وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
« 3 » جمع في أحرف العنوان والكتاب والحاجة . وقيل في وصف بليغ كانت ألفاظه قوالب معناه . قلت وهذا رأي من يدخل المساواة في الإيجاز . وثانيها إيجاز التقدير وهو أن يقدّر معنى زائد على المنطوق ويسمّى بالتضييق أيضا ، وبه سمّاه بدر الدين بن مالك في المصباح لأنه نقص من الكلام ما صار لفظه أضيق من قدر معناه نحو
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ
« 4 » أي خطاياه غفرت فهي له لا عليه ونحو
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 5 » أي للضالين الصائرين بعد الضلال إلى التقوى . وثالثها الإيجاز الجامع وهو أن يحتوي اللفظ على معان متعددة نحو
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 6 » الآية ، فإنّ العدل هو الصراط المستقيم المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط المؤتى به إلى جميع الواجبات في الاعتقاد والأخلاق والعبودية ، والإحسان هو الإخلاص في واجبات العبودية لتفسيره في الحديث بقوله « أن تعبد اللّه كأنك تراه » « 7 » أي تعبده مخلصا في نيّتك ، واقفا في الخضوع ، وإيتاء ذي القربى هو الزيادة على الواجب من النوافل . هذا في الأوامر ، وأما في النواهي فبالفحشاء الإشارة إلى القوة الشهوانية ، وبالمنكر إلى الإفراط الحاصل من آثار الغضبية ، أو كل محرّم شرعا ، وبالبغي إلى الاستعلاء الفائض عن الوهمية . قلت ولهذا قال ابن مسعود : ما في القرآن آية أجمع للخير والشرّ من هذه الآية . ومن بديع الإيجاز قوله تعالى
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 8 » إلى آخرها ، فإنه نهاية التنزيه وقد تضمن الردّ على نحو أربعين فرقة ، كما أفرد ذلك بالتصنيف بهاء الدين بن شدّاد .

تنبيهات

الأول : ذكر قدامة من أنواع البديع الإشارة وفسرها بالإتيان بكلام قليل ذي معان جمّة ، وهذا هو إيجاز القصر بعينه . لكن فرّق بينهما ابن أبي الإصبع بأن الإيجاز دلالته مطابقة ، ودلالة الإشارة إمّا تضمّن أو التزام ؛ فعلم أنّ المراد بها هي إشارة النص . الثاني : ذكر القاضي أبو بكر في إعجاز القرآن أنّ من الإيجاز نوعا يسمّى التضمين ، وهو حصول معنى في لفظ من غير ذكر له باسم هي عبارة عنه . الثالث : ذكر ابن الأثير أنّ من أنواع إيجاز
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند ، 2 / 268 ، عن أبي هريرة بلفظ « نصرت بالرعب ، واتيت جوامع الكلم ، وبينما أنا نائم إذ جيء بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي » . ( 2 ) النمل / 30 . ( 3 ) النمل / 31 . ( 4 ) البقرة / 275 . ( 5 ) البقرة / 2 . ( 6 ) النحل / 90 . ( 7 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، 1 / 37 - 38 ، عن عمر بن الخطاب ، كتاب الإيمان ( 1 ) ، باب بيان الإيمان والإسلام ( 1 ) ، حديث رقم 1 / 8 ، من حديث طويل بلفظ : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فهو يراك » . ( 8 ) الإخلاص / 1 .