تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الوضع في النظم أن تجاور كل لفظة بلفظة مثلها في الغرابة توخيا لحسن الجوار ورغبة في ائتلاف المعاني بالألفاظ ، ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم . ولما أراد غير ذلك قال
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
« 1 » فأتى بجميع الألفاظ المتداولة لا غرابة فيها . وائتلاف اللفظ مع المعنى أن تكون ألفاظ الكلام ملائمة للمعنى المراد ، فإن كان فخما كانت ألفاظه مفخّمة أو جزلا فجزلة أو غريبا فغريبة أو متداولا فمتداولة أو متوسطة بين الغرابة والاستعمال فكذلك ، كقوله تعالى
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 2 » فلمّا كان الركون إلى الظالم وهو الميل إليه والاعتماد عليه دون مشاركته في الظلم ، وجب أن يكون العقاب عليه دون العقاب على الظالم ، فأتى بلفظ المسّ الذي هو دون الإحراق والاصطلام « 3 » . ومنه الفرق بين سقى وأسقى ، فإنّ سقى لما كان لا كلفة معه في السقية أورده تعالى في شراب الجنة فقال
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
« 4 » وأسقى لمّا كان فيه كلفة أورده في شراب الدنيا فقال
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
« 5 » و
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
« 6 » لأن السقيا في الدنيا لا يخلو من الكلفة أبدا ، كذا في الاتقان في نوع بدائع القرآن .

الإيجاب :

[ في الانكليزية ]
Necessity
،
agreement
[ في الفرنسية ]
Necessite
،
acceptance
يطلق على معان منها خلاف الاختيار وسيأتي مع أقسامه . ومنها التلفّظ الذي صدر عن أحد العاقدين أولا من أي جانب كان وسيأتي في لفظ القبول . ومنها جعل الشيء واجبا . قالوا الإيجاب والوجوب متّحدان ذاتا مختلفان اعتبارا وسيأتي في لفظ الحكم . ومنها مقابل السلب .

الإيجاز :

[ في الانكليزية ]
Concision
[ في الفرنسية ]
Concision
بالجيم هو عند أهل المعاني مقابل الإطناب وقد سبق تعريفه هناك . ويرادف الإيجاز الاختصار كما يؤخذ من كلام السكّاكي في المفتاح . وقيل الفرق بين الإيجاز والاختصار عند السكّاكي هو أن الإيجاز ما يكون بالنسبة إلى المتعارف ، والاختصار ما يكون بالنسبة إلى مقتضى المقام ، وهو وهم ، لأنّ السكّاكي قد صرّح بإطلاق الاختصار على كون الكلام أقل من المتعارف ، كذا في المطول . وقال بعضهم : الاختصار خاص بحذف الجمل فقط بخلاف الإيجاز . قال الشيخ بهاء الدين « 7 » وليس بشيء كذا في الإتقان . ثم الإيجاز قسمان : إيجاز قصر وهو ما ليس بسبب حذف ، وإيجاز حذف وهو ما كان بسبب حذف . وفي الإتقان فالأول أي إيجاز القصر هو الوجير بلفظه . قال الشيخ بهاء الدين : الكلام القليل إن كان بعضا من كلام أطول منه فهو إيجاز حذف ، وإن كان كلاما يعطي معنى
هامش
( 1 ) الأنعام / 109 . ( 2 ) هود / 113 . ( 3 ) الاصطلاء ( م ) . ( 4 ) الإنسان / 21 . ( 5 ) المرسلات / 27 . ( 6 ) الجن / 16 . ( 7 ) هو يوسف بن رافع بن تميم بن عتبه الأسدي الموصلي ، أبو المحاسن ، بهاء الدين ابن شداد . ولد بالموصل عام 539 ه / 1145 م وتوفي في حلب عام 632 ه / 1234 م . مؤرخ ، من كبار القضاة . له عدة تصانيف . الأعلام 8 / 230 ، وفيات الأعيان 2 / 354 ، طبقات الشافعية 5 / 115 ، غاية النهاية 2 / 395 الأنس الجليل 2 / 447 ، ذيل الروضتين 163 ، مرآة الجنان 4 / 82 .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 291 | محمد علي التهانوي