تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
قابلة للكون والفساد والتفرق والتمزق ، وإنّ تلك الأجسام تكون سيّالة في البدن . وما دام يبقى ذلك السريان بقيت النفس مدبّرة للبدن ، فإذا انفصلت تلك الأجسام اللطيفة عن جوهر البدن انقطع تعلّق النفس مدبرة للبدن ، انتهى ما قال الإمام الرازي . وإن شئت زيادة التوضيح فارجع إلى التفسير الكبير . وقال بعض الصوفية : الإنسان هو هذا الكون الجامع . وقال الشيخ الكبير في كتاب الفكوك « 1 » : إنّ الإنسان الكامل الحقيقي هو البرزخ بين الوجوب والإمكان والمرآة الجامعة بين صفات القدم وأحكامه وبين صفات الحدثان ، وهو الواسطة بين الحق والخلق ، وبه وبمرتبته يصل فيض الحق والمدد الذي سبب بقاء ما سوى الحقّ إلى العالم كله علوا وسفلا ، ولولاه من حيث برزخيته التي لا تغاير الطرفين لم يقبل شيء من العالم المدد الإلهي الوحداني لعدم المناسبة والارتباط ، ولم يصل إليه كذا في شرح الفصوص للمولوي عبد الرحمن الجامي . في الفصّ الأول ويجيء أيضا ذكره في لفظ الكلمة . وفي الإنسان الكامل حيث وقع من مؤلفاتي لفظ الإنسان الكامل فإنما أريد به محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تأدّبا لمقامه الأعلى . وللإنسان الكامل ثلاثة برازخ وبعدها المقام المسمّى بالختام . البرزخ الأول يسمّى البداية وهو التحقق بالأسماء والصفات . والبرزخ الثاني يسمّى التوسّط وهو محك « 2 » الرقائق الإنسانية بالحقائق الرحمانية ، فإذا استوفى هذا المشهد علم سائر المتمكنات « 3 » واطلع على ما يشاء « 4 » من المغيبات . والبرزخ الثالث وهو معرفة التنوّع « 5 » الحكمية في اختراع الأمور القدرية ، ولا يزال الحق يخترق له العادات بها في ملكوت القدرة حتى يصير له خرق العوائد عادة في تلك الحكمة ، فحينئذ يؤذن له بإبراز القدرة في ظاهر الأكوان . وإذا تمكّن من هذا البرزخ حلّ في المقام المسمّى بالختام ، وليس بعد ذلك إلّا الكبرياء ، وهي النهاية التي لا تدرك لها غاية . والناس في هذا المقام مختلفون فكامل وأكمل وفاضل وأفضل . وفي تعريفات السيّد الجرجاني : الإنسان الكامل هو الجامع لجميع العوالم الإلهية والكونية الكليّة والجزئية وهو كتاب جامع للكتب الإلهية والكونية فمن حيث روحه وعقله كتاب عقلي مسمّى بأمّ الكتاب . ومن حيث قلبه كتاب اللوح المحفوظ ومن حيث نفسه كتاب المحو والإثبات ، فهو الصحف المكرّمة المرفوعة المطهرة التي لا يمسّها ولا يدرك أسرارها إلّا المطهّرون من الحجب الظلمانية . فنسبة العقل الأول إلى العالم الكبير وحقائقه بعينها نسبة الروح الإنساني إلى البدن وقواه ، وأنّ النفس الكليّة قلب العالم الكبير ، كما أنّ النفس الناطقة قلب الإنسان . ولذلك يسمّى العالم بالإنسان الكبير انتهى .

الانسجام :

[ في الانكليزية ]
Flow
،
harmony
[ في الفرنسية ]
Ecoulement
،
harmonie
بالجيم لغة جريان الماء . وعند البلغاء هو أن يكون الكلام لخلوه من العقادة منحدرا كتحدّر الماء المنسجم ، ويكاد بسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة ، والقرآن كله
هامش
( 1 ) الفكوك في مستندات حكم الفصوص لصدر الدين محمد بن إسحاق القونوي ( - 673 ه ) . كشف الظنون 1 / 1288 .GALS , I , 297. ( 2 ) فك ( م ) . ( 3 ) المكتمات ( م ) . ( 4 ) ما شاء ( م ) . ( 5 ) التنوعات ( م ) .