معارفهم ، انها بعد تركيبي ، لكنها معرفي تاريخي أيضا لم يضعه الفرد ، فهي خارجة عنه فاعلة فيه .
بيد أنّ التجربة السلالية التاريخية لانتماء هذا الفرد المكاني عملت على ايجادها .
ولما كانت اللغة صنيعا بشريا فهي وضع ، وبما أنّها تحصّلت من سير تاريخي فهي معارف شتى لها خصوصياتها ، على أن ميدانها التفاعل الطبيعي الاجتماعي ، أي العمل والاتصال ، فهي عملية وتجريبية ، إنها من العقل وفي العقل وللعقل ، لأنّها بيانه .
« فليس الطريق بالنهاية في إنشاء ال (
Axiome
، البديهة ) ، بل في العمل على معرفة الوقائع اللسانية واستدراك سوء المفهومية » « 1 » .
ولا عجب أن نرى بأنّ مسألة اللفظ عند الألسنيين لها بعدان : بعد تعبيري له شكل ومادة ، وبعد مضموني له شكل ومادة أيضا « 2 » .
أما مادة التعبير فالحقل الصوتي ، وشكله الإشارات الصوتية ، بينما مادة المضمون الحقل الدلالي ، وشكله المفهوم « 3 » - المعنى -
ولنبيّن الرأي المتعلّق بموضوعنا ومفاده :
- إن المصطلح ينحبس في عالم اللغة بنية مبنى وبنية معنى - حقل دلالي - .
- إن المصطلح يغني اللغة في حقل دلالاتها ، فيحدث تأثيرا في البناء المعرفي للناطقين بها ، أي ينقلهم من حال إلى حال ، ويغني فكرهم ، وربما أدّى تراكم هذا الاغناء إلى التأثير في مبنى اللغة ، نحو مطواعيتها في التحديث المستمر .
والمصطلح ينطبق عليه القول المأثور : فيك الخصام وأنت الخصم والحكم ، حيث يخضع المصطلح في نشوئه لبنيتي المبنى والحقل الدلالي ، ومن ثمّ ينقلهما نحو فهم جديد وتفعيل حادث . وقد استعملت التفعيل عوضا عن التركيب ، تبعا لخصوصية العربية في الاشتقاق وليس في التركيب المقطعي .
هامش
( 1 ) يستشهد لالاند في معجمه بقول لا يبنتز هذا .Lalande , OP . CIT . P . XIII( 2 )Groupe M . , Rhetorique generale , Paris , Larousse ,1970. pp .171 - 172 .
( 3 )Hjemslev . L . , Prolegomenes a une theorie du langage , Paris , Minuit . p .65 .