تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ضربته تأديبا . وهذا مبني على مذهب سيبويه . والمصطلح المشهور فيما بينهم أن الإضافة نسبة شيء إلى شيء بواسطة حرف الجر تقديرا ، وبهذا المعنى عدّت في خواص الاسم . وشرط الإضافة بتقدير الحرف أن يكون المضاف اسما مجرّدا عن التنوين ، وهذه قسمان : معنوية أي مفيدة معنى في المضاف تعريفا إذا كان المضاف إليه معرفة ، أو تخصيصا إذا كان نكرة ، وتسمّى إضافة محضة أيضا ، وعلامتها أن يكون المضاف غير صفة مضافة إلى معمولها ، سواء كان ذلك المعمول فاعلها أو مفعولها قبل الإضافة كغلام زيد وكريم البلد ، وهي بحكم الاستقراء إمّا بمعنى اللام فيما عدا جنس المضاف إليه وظرفه ، نحو : غلام زيد ، وإمّا بمعنى من ، في جنس المضاف نحو : خاتم فضة ، وإمّا بمعنى في ، في ظرفه ، نحو : ضرب اليوم . وإضافة العام من وجه إلى الخاص من وجه إضافة بيانية بتقدير من ، كخاتم فضة ، وإضافة العام مطلقا إلى الخاص مطلقا إضافة بيانية أيضا ، إلّا أنّه بمعنى اللام عند الجمهور وبمعنى من عند صاحب الكشاف كشجر الأراك . ولفظية أي مفيدة للخفة في اللفظ وتسمّى غير محضة أيضا ، وعلامتها أن يكون المضاف صفة مضافة إلى معمولها ، مثل ضارب زيد وحسن الوجه ، وحرفها ما هو ملائمها ، أي ما يتعدّى به أصل الفعل المشتق منه المضاف نحو : راغب زيد ، فإنه مقدّر بإلى أي راغب إلى زيد إذا جعلت إضافته إلى المفعول ، وليست منها إضافة المصدر إلى معموله خلافا لابن برهان « 1 » ، وكذا إضافة اسم التفضيل ليست منها خلافا للبعض . اعلم أنّ القول بتقدير حرف الجر في الإضافة اللفظية هو المصرّح به في كلام ابن الحاجب ، لكن القوم ليسوا قائلين بتقدير الحرف في اللفظية ، فعلى هذا ، تعريف الإضافة لا يشتملها . ففي تقسيم الإضافة بتقدير الحرف إلى اللفظية والمعنوية خدشة ، وقد تكلّف البعض في إضافة الصّفة إلى مفعولها مثل : ضارب زيد بتقدير اللام تقوية للعمل ، أي ضارب لزيد ، وفي إضافتها إلى فاعلها مثل : الحسن الوجه بتقدير من البيانية ، فإنّ ذكر الوجه في قولنا جاءني زيد الحسن الوجه بمنزلة التمييز ، فإن في إسناد الحسن إلى زيد إبهاما فإنه لا يعلم أنّ أي شيء منه حسن ، فإذا ذكر الوجه فكأنّه قال : من حيث الوجه ، هكذا يستفاد من الكافية وشروحه « 2 » والإرشاد والوافي . وعند الحكماء يطلق بالاشتراك على ثلاثة معان : الأول النسبة المتكررة أي نسبة تعقل بالقياس إلى نسبة أخرى معقولة أيضا بالقياس إلى الأولى ، كالأبوّة فإنها تعقل بالقياس إلى البنوّة ، وأنها أي البنوّة أيضا نسبة تعقل بالقياس إلى الأبوّة ، وهي بهذا المعنى تعدّ من المقولات من أقسام مطلق النسبة ، فهي أخص منها أي من مطلق النسبة ، فإذا نسبنا المكان إلى ذات المتمكّن مثلا حصل للمتمكن باعتبار الحصول فيه هيئة هي الأين ، وإذا نسبناه إلى المتمكّن
هامش
( 1 ) ابن برهان : هو عبد الواحد بن علي ، ابن برهان الأسدي العكبري ، أبو القاسم . توفي ببغداد عام 456 ه / 1064 م . عالم بالأدب والنسب كان منجما ثم صار نحويا ، وكان حنبليا ثم تحوّل حنفيا . له عدة كتب . الاعلام 4 / 176 ، فوات الوفيات 2 / 19 ، تاريخ بغداد 11 / 17 ، إنباه الرواة 2 / 213 ، شذرات الذهب 3 / 297 ، بغية الوعاة 317 ، هدية العارفين 1 / 634 . ( 2 ) لكافية ابن الحاجب في النحو شروح كثيرة أهمها شرح رضي الدين محمد بن الحسن الأسترآبادي ، وشرحها جلال الدين أحمد بن علي بن محمود الغجدواني وكذلك تاج الدين أبو محمد أحمد بن عبد القادر الحنفي ( 749 ه ) ونجم الدين أحمد بن محمد القمولي ( - 727 ه ) وشمس الدين محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني ( - 749 ه ) وشهاب الدين أحمد بن عمر الهندي ( - 849 ه ) إلى غير ذلك من الشروح والمطولات . كشف الظنون 2 / 1370 - 1376 .