تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
اعتبرناه من حيث أنّه صادر عن الواضع احتجنا إلى العلم به لا إلى عمله ، فاحتجنا إلى تحديده بحسب العلم كما قال الميداني ، والحاصل منه العلم بالاشتقاق ، فكأنّه قيل : العلم بالاشتقاق هو أن تجد بين اللفظين تناسبا في أصل المعنى والتركيب فتعرف ارتداد أحدهما إلى الآخر وأخذه منه ، وإن اعتبرناه من حيث أنه يحتاج أخذنا إلى عمله عرّفناه باعتبار العمل ، فنقول هو أن تأخذ الخ هذا حاصل ما حققه السيّد الشريف في حاشية العضدي في المبادئ اللغوية . اعلم أنّه لا بدّ في المشتق اسما كان أو فعلا من أمور : أحدها أن يكون له أصل ، فإنّ المشتق فرع مأخوذ من لفظ آخر ، ولو كان أصلا في الوضع غير مأخوذ من غيره لم يكن مشتقا . وثانيها أن يناسب المشتق الأصل في الحروف إذ الأصالة والفرعية باعتبار الأخذ لا تتحققان بدون التناسب بينهما والمعتبر المناسبة في جميع الحروف الأصلية ، فإنّ الاستسباق من السبق مثلا يناسب الاستعجال من العجل في حروفه الزائدة والمعنى ، وليس بمشتق منه بل من السبق . وثالثها المناسبة في المعنى سواء لم يتفقا فيه أو اتفقا فيه ، وذلك الاتفاق بأن يكون في المشتق معنى الأصل إمّا مع زيادة كالضرب فإنه للحدث المخصوص ، والضارب فإنه لذات ما له ذلك الحدث ، وإمّا بدون زيادة سواء كان هناك نقصان كما في اشتقاق الضرب من ضرب على مذهب الكوفيين أو لا ، بل يتحدان في المعنى كالمقتل مصدر من القتل ، والبعض يمنع نقصان أصل المعنى في المشتق وهذا هو المذهب الصحيح . وقال البعض لا بدّ في التناسب من التغاير من وجه فلا يجعل المقتل مصدرا مشتقا من القتل لعدم التغاير بين المعنيين . وتعريف الاشتقاق يمكن حمله على جميع هذه المذاهب .

التقسيم

الاشتقاق أي مطلقا إن جعل مشتركا معنويا أو ما يسمّى به إن جعل مشتركا لفظيا ثلاثة أقسام ، لأنه إن اعتبرت فيه الموافقة في الحروف الأصول مع الترتيب بينها يسمّى بالاشتقاق الأصغر ، وإن اعتبرت فيه الموافقة فيها بدون الترتيب يسمّى بالاشتقاق الصغير ، وإن اعتبرت فيه المناسبة في الحروف الأصول في النوعية أو المخرج للقطع بعدم الاشتقاق في مثل : الحبس مع المنع والقعود مع الجلوس يسمّى بالأكبر . مثال الأصغر الضارب والضرب ، ومثال الصغير كنى وناك ، ومثال الأكبر ثلم وثلب ، فالمعتبر في الأصغر الترتيب ، وفي الصغير عدم الترتيب ، وفي الأكبر عدم الموافقة في جميع الحروف الأصول ، بل المناسبة فيها ، فتكون الثلاثة أقساما متباينة . وأيضا المعتبر في الأصغر موافقة المشتق للأصل في معناه وفي الصغير والأكبر مناسبة فيه بأن يكون المعنيان متناسبين في الجملة ، هكذا ذكر صاحب مختصر الأصول . والمشهور تسمية الأول بالصغير والثاني بالكبير والثالث بالأكبر : والاشتقاق عند الاطلاق يراد به الأصغر . وتعريف الاشتقاق المذكور سابقا كما يمكن أن يكون تعريفا لمطلق الاشتقاق كما هو الظاهر ، لكون المناسبة أعمّ من الموافقة كذلك يمكن حمله على تعريف الاشتقاق الأصغر بأن يراد بالتناسب التوافق . وفي تعريفات الجرجاني والاشتقاق نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبا ومغايرتهما في الصيغة . الاشتقاق الصغير وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في الحروف والترتيب نحو ضرب من الضرب . والاشتقاق الكبير وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في اللفظ والمعنى دون الترتيب نحو جبذ من الجذب . والاشتقاق الأكبر وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في المخرج نحو نعق من النهق انتهى .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 207 | محمد علي التهانوي