تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الصدّيق الأكبر « 1 » عند ذهاب رسول اللّه في وقت الهجرة من مكة إلى المدينة ، حين سأله بعض الكفار عن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : من هذا قدّامك ؟ فقال الصدّيق : رجل هادينا . فالتفصيل هاهنا كان موجبا للفساد العظيم فالأصح أنه ممكن لعدم امتناع وضع اللفظ الواحد لمعان متعددة مختلفة بأوضاع متعددة . وقد يجاب بأنه يفهم واحد من المعاني ، ولا يلزم الترجيح بلا مرجّح لجواز أن يكون بين بعض المعاني والذهن مناسبة ينتقل الذهن من اللفظ إليه أو يكون بعضها مناسبا للفظ بحيث يتبادر الذهن بسبب تلك المناسبة إليه ، أو يكون بعضها مشهورا بحيث يتسارع الذهن بسبب الشهرة إليه ، أو تكون القرينة مرجّحة لبعض المعاني على الآخر . والاختلاف الثاني في وقوع الاشتراك في اللغة ، قال البعض : ليس بواقع ، لأنّ وقوعه يوجب الإجمال والإبهام وهو مخلّ للاستعمال « 2 » إذا لم يبيّن . وأمّا إذا بيّن المراد « 3 » فالبيان هو الكافي للمقصود « 4 » ، ولا حاجة إلى غيره ، فيلزم اللغو في وقوع المشترك ولأن الواضع إن كان هو اللّه تعالى فهو متعال عن اللغو والعبث ، وإن كان غيره تعالى فلا بدّ لصدور الوضع من علّة غائية لأنّ الفعل الاختياري لا بدّ له من علّة غائية كما تقرر في موضعه . وأجيب بأنّ الإجمال والإبهام قد يكون مقصودا في الاستعمال كما عرفت ، ومثل أن يريد المتكلّم إفهام مقصوده للمخاطب المعيّن وإخفاءه عن غيره ، فيتكلّم بلفظ مشترك يفهم المخاطب مراده « 5 » منه بسبب كونه معهودا بينهما من قبل ، أو بسبب قرينة خفيّة بحيث يفهم المخاطب دون غيره ؛ والمبيّن قد يكون أبلغ من البيان وحده ، وقد يحدث من اجتماعهما لطافة في الكلام لا يحصل من البيان وحده ، وغير ذلك من الفوائد . وأجيب بأن الواضع إذا كان اللّه تعالى فقد يكون المقصود منه ابتلاء العلماء الراسخين ، وقد يكون المقصود منه توسيع المفاهيم بالنظر إلى جماعة العلماء المجتهدين ، وقد يكون المقصود تشويق المخاطبين إلى فهم المراد « 6 » حتى إذا أدركوه بعد التأمل وجدوه لذيذا لأن حصول المطلوب بعد الطلب والتعب يكون ألذ من المنساق بلا تعب وبغير نصب . وإن كان الواضع غيره تعالى فالمقصود قد يكون واحدا من تلك الأغراض وقد يكون غيرها مثل إخفاء المراد « 7 » من غير المخاطب ، ومثل اختبار ذهن المخاطب هل يفهم بالقرائن أم لا ، أو اختيار مقدار فهم المخاطب هل يدرك بالقرائن الخفية أم لا ، وغيرها من الأغراض . وقد يكون الواضع متعددا ، فشخص وضع لفظا لمعنى
هامش
( 1 ) أبو بكر الصديق هو عبد اللّه بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن كعب التيمي القرشي ، أبو بكر . ولد بمكة عام 51 ق . ه / 573 م وتوفي بالمدينة عام 13 ه / 634 م . أول من آمن بالرسول من الرجال وأول الخلفاء الراشدين . من رجال العرب المشهورين ومن سادات قريش : تاجر عالم بالأنساب والأخبار . شهد الوقائع مع الرسول وحدّث عنه ، ولقبه النبي بالصدّيق . الاعلام 4 / 102 ، طبقات ابن سعد 9 / 26 ، ابن الأثير 2 / 160 ، الطبري 4 / 46 ، اليعقوبي 2 / 106 ، صفة الصفوة 1 / 88 ، حلية الأولياء 4 / 93 ، تاريخ الخميس 2 / 199 . ( 2 ) بالاستعمال ( م ) . ( 3 ) المقصود ( م ، ع ) . ( 4 ) للمقصود ( م ، ع ) . ( 5 ) مقصوده ( م ، ع ) . ( 6 ) المقصود ( م ، ع ) . ( 7 ) المقصود ( م ، ع ) .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 204 | محمد علي التهانوي