تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
واحد ثم شخص آخر وضعه لمعنى آخر كما في الأعلام المشتركة ، فالأصح أن المشترك واقع في اللغة . والاختلاف الثالث في كون الاشتراك بين الضّدّين ، يعني اختلف بعد تسليم إمكانه ووقوعه في أنه هل هو واقع بين الضّدّين بحيث يكون لفظ واحد مشتركا بين معان متضادة متباينة . فقال بعضهم ليس بواقع لأن الاشتراك يقتضي التوحّد ، والتضادّ يقتضي التباين ، وبينهما منافاة ، فلا يكون واقعا . وأجيب بأنّ التوحّد والتباين ليسا من جهة واحدة ليلزم المنافاة ، لأن الأول من جهة اللفظ والثاني من جهة المعاني ، فلا منافاة حينئذ لاختلاف المحل ، فالأصح أنه واقع بين الضّدّين كالقرء للحيض والطّهر . الاختلاف الرابع في عموم المشترك يعني بعد تسليم إمكانه ووقوعه وتحقّقه بين الضّدّين . اختلف في عموم المشترك بأن يراد بلفظ المشترك أكثر من معنى واحد معا أو لا . الأول مذهب الشافعي والثاني مذهب الإمام الأعظم . ثم بعد كون المشترك عاما اختلف في أن إرادة العموم على سبيل الحقيقة أو المجاز . فذهبت طائفة منهم إلى أنه حقيقة لأن كلا من معانيه موضوع له فكان مستعملا في الموضوع له ، وهذا هو الحقيقة . وقال الآخرون منهم إنه مجاز وأن لفظ المشترك ليس بموضوع لمجموع المعنيين ، وإلّا لما كان استعماله في أحدهما على سبيل الانفراد حقيقة ، ضرورة أنّه لا يكون نفس الموضوع له بل جزؤه ، واللازم باطل بالاتفاق فثبت أنه ليس بموضوع « 1 » للمجموع ، فلم يكن حقيقة . واستدل الشافعي على إرادة العموم من المشترك بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 2 » الخ بأنّ الصلاة مشتركة بين الرحمة والاستغفار والدعاء . وفي الآية الرحمة والاستغفار كلاهما مرادان « 3 » من لفظ واحد وهو يصلّون ، لأن الصلاة من اللّه رحمة ومن الملائكة استغفار . والجواب عن هذا الاستدلال أنّ الآية سيقت لإيجاب اقتداء المؤمنين باللّه وملائكته ، ولا يصحّ ذلك إلّا بأخذ معنى عام شامل للكل وهو الاعتناء بشأنه صلى اللّه عليه وسلم ، فيكون المعنى : اللّه وملائكته يعتنون بشأن النبي يا أيها المؤمنون اعتنوا أنتم أيضا « 4 » بشأنه ، وذلك الاعتناء من اللّه رحمة ومن الملائكة استغفار ومن المؤمنين دعاء . فالصلاة هاهنا لمعنى الاعتناء سواء كان حقيقة أو مجازا ، وهو مفهوم واحد ومعنى عام ، لكن يختلف باختلاف المحال « 5 » فكانت لها أفراد مختلفة بحسب اختلاف نسبة الصلاة إليها . وعند الإمام لا يجوز استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد لا حقيقة لما مرّ ، ولأن الوضع تخصيص اللفظ للمعنى ، فكلّ وضع في المشترك يوجب أن لا يراد به إلّا هذا المعنى الموضوع له ، ويوجب أن يكون هذا المعنى تمام الموضوع له . فإرادة المعنى الآخر ينافي الوضع للمعنى الأول ، فلا يكون استعماله في كلا المعنيين بالوضع ، فلم يكن حقيقة « 6 » ولا مجازا لأنه إذا استعمل في أكثر من معنى واحد فقد استعمل في الموضوع له وغير الموضوع له أيضا ، لأنّ
هامش
( 1 ) بموضوع ( - م ) . ( 2 ) الأحزاب / 56 . ( 3 ) مقصودان ( م ، ع ) . ( 4 ) أيضا ( - م ) . ( 5 ) الحال ( م ) . ( 6 ) فلم يكن حقيقة ( - م ) .