تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
واقعة في مواقع المفرد . وكذا دخل إسناد الجملة التي علم مضمونها المخاطب ، كقولنا : السماء فوقنا ، فإنها وإن لم تكن مفيدة باعتبار العلم بمضمونها ، لكنّها مفيدة عند عدم العلم به . فالإسناد الأصلي على نوعين : أحدهما ما هو مقصود لذاته بأن يلتفت إلى النسبة قصدا بأن يلاحظ المسند والمسند إليه مفصّلا ، كما في قولنا : زيد قائم ، وأقائم الزيدان . وثانيهما ما هو غير مقصود لذاته بأن لا يلتفت إلى النسبة قصدا بل إلى مجموع المسند والمسند إليه من حيث هو مجموع كإسناد جملة قائمة مقام المفرد ، والواقعة صلة ، ونحو ذلك . ويتضح ذلك في لفظ القضية . فبقيد الإفادة خرج الاسناد الغير الأصلي . ولما كانت الإفادة غير مقيدة بشيء يشتمل الحدّ الاسناد الخبري وهو النسبة الحاكية عن نسبة خارجية . والإسناد الانشائي وهو ما لا يكون كذلك . وعرّف الإسناد الخبري بأنه ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها كالمركّبات التقييدية وما في معناها إلى الأخرى بحيث يفيد أن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفي عنه ، فإنّ مفاد الخبر هو الوقوع واللاوقوع لا الحكم بهما ، وهذا أوفق بإطلاق المسند والمسند إليه على اللفظ على ما هو اصطلاحهم ، فهو أولى من تعريف المفتاح بأنه الحكم بمفهوم لمفهوم بأنه ثابت له أو منفي عنه ؛ لكن صاحب المفتاح أراد التنبيه على أنّ هذا الاطلاق على ضرب من المسامحة وتنزيل الدالّ منزلة المدلول لشدّة الاتصال بينهما . وتعريفه المنطبق على مذهب الميزانيين هو أنه ضمّ كلمة أو ما يجري مجراها إلى الأخرى ، أو ضم إحدى الجملتين بحيث يفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى ، أو عنده ، أو مناف لمفهوم الأخرى ، أو ينفي ذلك كذا في الأطول .

فائدة :

قيل في نحو : زيد عرف ، ثلاثة أسانيد مترتبة في التقديم والتأخير ، أولها إسناد عرف إلى زيد بطريق القصد وامتناع إسناد الفعل إلى المبتدأ قبل عود الضمير ممنوع . وثانيها إسناده إلى ضمير زيد . وثالثها إسناده إلى زيد بطريق الالتزام بواسطة أن عود الضمير إلى زيد يستدعي صرف الإسناد إليه مرة ثانية . أما وجه تقديم الأول على الثاني فلأنّ الإسناد نسبة لا تتحقق قبل تحقق الطرفين وبعد تحققهما لا تتوقف على شيء آخر . ولا شك أن ضمير الفاعل إنما يكون بعد الفعل والمبتدأ قبله . فكلّ ما يتحقق الفعل أسند إلى زيد لتحقق الطرفين . ثم إذا تحقّق الضمير انعقد بينهما الحكم . وأما وجه تقديم الثاني على الثالث فظاهر كذا في المطول في آخر باب المسند .

فائدة :

المسند فعلي وسببي فالمسند الفعلي كما ذكر في المفتاح ما يكون مفهومه محكوما بثبوته للمسند إليه أو بالانتفاء عنه بخلاف السببي ، فإن : زيد ضرب حكم فيه بثبوت الضرب لزيد ، وزيد ما ضرب حكم فيه بنفي الضرب عنه ، بخلاف زيد ضرب أبوه فإنه لم يحكم فيه بثبوت ضرب أبوه لزيد بل بثبوت أمر يدلّك عليه ذلك المذكور ، وهو كائن بحيث ضرب أبوه ؛ فالمسند السببي سمّي مسندا لأنه دال على المسند الحقيقي ، والمسند السببي ما أسند فيه شيء إلى ما هو متعلّق المسند إليه ، وصار ذلك سببا لإسناد أمر حاصل بالقياس إليه إلى المسند إليه ، نحو : زيد أبوه منطلق ، فإن أبوه منطلق أسند فيه شيء إلى متعلق زيد ، وصار ذلك سببا لإسناد كون زيد بحيث ينطلق أبوه إليه . وعلى هذا يلزم أن يكون منطلق أبوه في : زيد منطلق أبوه مسندا سببيا ، ولا يكون نحو : زيد مررت به ، وزيد