تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الارتباط بينهما غير سديدة ، بل هو كقولهم : في للظرفية ، أي لظرفية مجرورها لغيره وله نظائر لا تحصى ، ولم يقصد بشيء أن المقصود الارتباط بينهما . فإن قلت إذا دار الأمر بين ما قاله الميزانيون وبين ما قاله النحاة فهل يعتبر كل منهما مسلكا لأهل البلاغة أو يجعل الراجح مسلكا وأيّهما أرجح ؟ قلت الأرجح تقليل المسلك تسهيلا على أهل الخطاب والاصطلاح ، ولعلّ الأرجح ما اختاره النحاة لئلا يخرج الجزاء عن مقتضاه كما خرج الشرط ، إذ مقتضى التركيب أن يكون كلاما تاما ، وأيضا هو أقرب إلى الضبط إذ فيه تقليل أقسام الكلام ، ولو اعتبره الميزانيون لاستغنوا عن كثير من مباحث القضايا والأقيسة فكن حافظا لهذه المباحث الشريفة .

التقسيم

الإسناد بهذا المعنى إمّا أصلي ويسمّى بالتام أيضا وإمّا غير أصلي ويسمّى بغير التّام أيضا . فالإسناد الأصلي هو أن يكون اللفظ موضوعا له ويكون هو مفهوما منه بالذات لا بالعرض ، وغير الأصلي بخلافه . فقولنا ضرب زيد مثلا موضوع لإفادة نسبة الضرب إلى زيد وهي المفهومة منه بالذات والتعرّض للطرفين إنما هو لضرورة توقّف النسبة عليهما . وقولنا غلام زيد موضوع لإفادة الذات والتعرّض للنسبة إنما هو للتبعية ، وكذا الحال في إسناد المركبات التوصيفية وإسناد الصفات إلى فاعلها « 1 » فإنها موضوعة لذات باعتبار النسبة ، والمفهوم منها بالذات هو الذات باعتبار النسبة ، والنسبة إنما تفهم بالعرض . ولا شك أن اللفظ إنما وضع لإفادة ما يفهم منه بالذات لا ما يفهم منه بالعرض ، وتلوح لك حقيقة ذلك بالتأمّل في المركّبات التامّة إنشائية كانت أو خبرية ، وفي غيرها من المركبات التقييدية وما في معناها . هذا خلاصة ما حققه السيّد الشريف في حاشية العضدي في تعريف الجملة في مبادئ اللغة . ومن الاسناد الغير الأصلي إسناد المصدر إلى فاعله ولذا لا يكون المصدر مع فاعله كلاما ولا جملة كما يجيء في لفظ الكلام . ومنه إسناد اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة واسم التفضيل والظرف أيضا على ما قالوا . والإسناد الأصلي هو إسناد الفعل أو ما هو فعل في صورة الاسم كالصفة الواقعة بعد حرف النفي أو الاستفهام ، كذا في الأطول في باب المسند إليه في بحث التقوى . اعلم أنّ المراد « 2 » بالإسناد الواقع في حدّ الفاعل هو هذا المعنى صرّح به في غاية التحقيق حيث قال : المراد بالإسناد في حدّ الفاعل أعم من أن يكون أصليا أو لا ، مقصودا لذاته أو لا . وثانيهما الإسناد الأصلي فالإسناد الغير الأصلي على هذا لا يسمّى إسنادا . وعرّف بأنه نسبة إحدى الكلمتين حقيقة أو حكما إلى الأخرى بحيث تفيد المخاطب فائدة تامة ، أي من شأنه أن يقصد به إفادة المخاطب فائدة يصحّ السكوت عليها ، أي لو سكت المتكلّم لم يكن لأهل العرف مجال تخطئته . ونسبته إلى القصور في باب الإفادة وإن كان بعد محتاجا إلى شيء كالمفعول به والزمان والمكان ونحوها ، فدخل في الحدّ إسناد الجملة الواقعة خبرا أو صفة أو صلة ونحوها ؛ فإن تلك الجمل بسبب وقوعها موقع المفرد وإن كانت غير مفيدة فائدة تامة ، لكن من شأنها أن يقصد بها الإفادة إذا لم تكن
هامش
( 1 ) فواعلها ( م ، ع ) . ( 2 ) المقصود ( م ، ع ) .