تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الزمان ، ومن جملة تلك الألفاظ لفظ الاسم ، فيكون لفظ الاسم اسما لنفسه فاتّحد هاهنا الاسم والمسمّى . قال : فهذا ما عندي ، هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف والچلپي وما في تعليقات جدّي رحمة اللّه عليه .

التقسيم

اعلم أنّ الاسم الذي يطلق على الشيء إمّا أن يؤخذ من الذات بأن يكون المسمّى به ذات الشيء وحقيقته من حيث هي ، أو من جزئها ، أو من وصفها الخارجي ، أو من الفعل الصادر عنه ؛ ثم أنظر أيّها يمكن في حق اللّه تعالى ، فالمأخوذ من الوصف الخارجي الداخل في مفهوم الاسم فجائز في حقه تعالى ، سواء كان الوصف حقيقيا كالعليم ، أو إضافيا كالماجد بمعنى العالي ، أو سلبيا كالقدوس ، وكذا المأخوذ من الفعل كالخالق . وأما المأخوذ من الجزء كالجسم للإنسان فمحال لانتفاء التركيب في ذاته ، فلا يتصوّر له جزء حتى يطلق عليه اسمه . أمّا المأخوذ من الذات فمن ذهب إلى جواز تعقّل ذاته جوّز أن يكون له اسم بإزاء حقيقته المخصوصة ، ومن ذهب إلى امتناع تعقّلها لم يجوّز لأن وضع الاسم لمعنى فرع تعقله ووسيلة إلى تفهيمه ، فإذا لم يمكن أن يعقل ويفهم فلا يتصوّر اسم بإزائه . وفيه بحث لأن الخلاف في تعقّل كنه ذاته ووضع الاسم لا يتوقف عليه إذ يجوز أن يعقل ذاتا ما بوجه ما ، ويوضع الاسم لخصوصية ويقصد تفهيمها باعتبار ما لا بكنهها ، ويكون ذلك الوجه مصحّحا للوضع وخارجا عن مفهوم الاسم ، كما في لفظ اللّه ، فإنه اسم علم له موضوع لذاته من غير اعتبار معنى فيه ، كذا في شرح المواقف . وفي شرح القصيدة الفارضية في علم التصوف : الأسماء تنقسم باعتبار الذات والصفات والأفعال إلى الذاتية ، كاللّه والصفاتية كالعليم والأفعالية كالخالق ، وتنحصر باعتبار الأنس والهيبة عند مطالعتها في الجمالية كاللطيف والجلالية كالقهار . والصفات تنقسم باعتبار استقلال الذات بها إلى ذاتية وهي سبعة : العلم والحياة والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام ، وباعتبار تعلّقها بالخلق إلى أفعالية ، وهي ما عدا السبعة ولكل مخلوق سوى الإنسان حظ من بعض الأسماء دون الكلّ كحظ الملائكة من اسم السبّوح والقدّوس . ولذا قالوا نحن نسبّح بحمدك ونقدس لك ، وحظّ الشيطان من اسم الجبار والمتكبر ، ولذلك عصى واستكبر واختص الإنسان بالحظ من جميعها ولذلك أطاع تارة وعصى أخرى وقوله تعالى
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 1 » أي ركّب في فطرته من كل اسم من أسمائه لطيفة وهيّأه بتلك اللطائف للتحقّق بكل الأسماء الجلالية والجمالية ، وعبّر عنهما بيديه فقال للإبليس
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 2 » وكلّ ما سواه مخلوق بيد واحدة لأنه إمّا مظهر صفة الجمال كملائكة الرحمة أو الجلال كملائكة العذاب . وعلامة المتحقق باسم من أسماء اللّه أن يجد معناه في نفسه كالمتحقق باسم الحق علامته أن لا يتغيّر بشيء ، كما لم يتغير الحلاج « 3 » عند قتله تصديقا لتحققه بهذا الاسم انتهى . وفي الإنسان الكامل قال
هامش
( 1 ) البقرة / 31 . ( 2 ) ص / 75 . ( 3 ) الحلّاج : هو الحسين بن منصور الحلّاج ، أبو مغيث . مات مقتولا عام 309 ه / 922 م . فيلسوف زاهد صوفي ومتكلم . تكلم الناس في معتقده ووشوا به حتى قتل وأحرقت جثته . له عدة تصانيف . الأعلام 2 / 260 ، الفهرست 1 / 190 ، طبقات الصوفية 307 ، روضات الجنان 226 ، البداية والنهاية 11 / 132 ، لسان الميزان 2 / 314 ، ابن الأثير 8 / 39 ، وفيات الأعيان 1 / 146 ، ميزان الاعتدال 1 / 256 ، تاريخ بغداد 8 / 112 ، مرآة الجنان 2 / 253 .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 183 | محمد علي التهانوي