إذا ذكرها فإن ذلك وقتها » « 1 » فقضاء صلاة النائم والناسي عند التذكّر قد فعل في وقتها المقدّر لها ثانيا لا أولا . ولا يرد أنّ القضاء موسّع وقته العمر فلا يتقدّر بزمان التذكّر لأنه لا يدّعي انحصار الوقت فيه ، بل المراد أن زمان التذكّر وما بعده زمان قد قدّر له ثانيا . فإن قلت فالنوافل لها على هذا وقت مقدّر أولا هو وقت العمر ، كما أن لقضاء الظهر وقتا مقدّرا ثانيا هو بقية العمر . قلت البقية قدّرت وقتا له بالحديث المذكور إذا حمل على أن ذلك وما بعده وقت له . وأما أنّ العمر وقت للنوافل فمن قضية العقل لا من الشرع . والقضاء ما فعل بعد وقت الأداء استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا .
فبقولهم بعد وقت الأداء خرج الأداء « 2 » والإعادة في وقته . وبقولهم استدراكا خرجت إعادة الصلاة المؤداة في وقتها خارج وقتها ، فإنها ليست قضاء ولا أداء ولا إعادة اصطلاحا وإن كانت إعادة لغة . وبقولهم لما سبق له وجوب خرج النوافل . وقولهم مطلقا تنبيه على أنه لا يشترط في كون الفعل قضاء الوجوب على المكلّف بل المعتبر مطلق الوجوب ، فدخل فيه قضاء النائم والحائض إذ لا وجوب عليهما عند المحقّقين منهم ، وإن وجد السبب لوجود المانع ، كيف وجواز الترك مجمع عليه وهو ينافي الوجوب . وأمّا عند أبي حنيفة فالنوم لا يسقط نفس الوجوب بل وجوب الأداء ، والحيض وكذا النفاس لا يسقطان نفس الوجوب بل وجوب الأداء إلّا أنه ثبت بالنصّ أن الطهارة عنهما للصلاة فحينئذ لا حاجة إلى قيد مطلقا .
وبالجملة فالفعل إذا كان مؤقّتا من جهة الشرع لا يجوز تقديمه لا بكلّه ولا ببعضه على وقت أدائه ، فإن فعل في وقته فأداء وإعادة وإن فعل بعد وقته فإن وجد في الوقت سبب وجوبه سواء ثبت الوجوب معه أو تخلّف عنه لمانع فهو قضاء ، وإن لم يوجد في الوقت سبب وجوبه لم يكن أداء ولا قضاء ولا إعادة . فإن قلت إذا وقعت ركعة من الصلاة في وقتها وباقيها خارجة عنه فهل هي أداء أو قضاء . قلنا ما وقعت في الوقت أداء والباقي قضاء في حكم الأداء تبعا وكذا الحال فيما إذا وقع في الوقت أقل من ركعة . والإعادة ما فعل في وقت الأداء ثانيا لخلل في الأول ، وقيل لعذر كما يجيء في محله . وعند الحنفية من أقسام المأمور به مؤقّتا كان أو غير مؤقّت « 3 » فالأداء تسليم عين ما ثبت بالأمر إلى مستحقّه ، فإنّ أداء الواجب إنما يسمّى تسليما إذا سلم إلى مستحقّه والقضاء تسليم مثل ما وجب بالأمر . والمراد بما ثبت بالأمر ما علم ثبوته بالأمر لا ما ثبت وجوبه ، إذ الوجوب « 4 » إنما هو بالسبب ، وحينئذ يصحّ تسليم عين ما ثبت ، مع أنّ الواجب وصف في الذمّة لا يقبل التصرّف من العبد ، فلا يمكن أداء عينه ، وذلك لأن الممتنع تسليم عين ما وجب بالسبب وثبت في الذمة لا تسليم عين ما علم ثبوته بالأمر كفعل الصلاة في وقتها وإيتاء ربع العشر .
وبالجملة فالعينية والمثلية بالقياس إلى ما علم من الأمر لا ما ثبت بالسبب في الذمّة فلا حاجة إلى ما يقال إنّ الشرع شغل الذمّة بالواجب ثم أمر بتفريغها ، فأخذ ما يحصل به فراغ الذمّة حكم ذلك الواجب كأنه عينه . ثم
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الصحيح ، 1 / 477 ، عن انس بن مالك ، كتاب المساجد ( 5 ) ، باب قضاء الصلاة الفائتة ( 55 ) ، حديث رقم 314 / 684 ، بلفظ : « من نسي صلاة فليصلها إذ ذكرها ، لا كفارة لها إلا ذلك » .
( 2 ) خرج الأداء ( - ع ) .
( 3 ) كان أو غير مؤقت ( - م ) .
( 4 ) الواجب ( م ، ع ) .