تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وأما الثاني فقد ذكره في منتخب الإحياء « 1 » : اعلم أنّ علم الطب في تصحيح الأبدان من فروض الكفاية ، لكن في السراجية « 2 » . يستحب أن يتعلم الرجل من الطبّ قدر ما يمتنع به عما يضرّ بدنه . وكذا من فروض الكفاية علم الحساب في الوصايا والمواريث . وكذا الفلاحة والحياكة والحجامة والسياسة . أما التعمّق في الطبّ فليس بواجب وان كان فيه زيادة قوة على قدر الكفاية . فهذه العلوم كالفروع فإن الأصل هو العلم بكتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وإجماع الأمة وآثار الصحابة ، والتعلّم بعلم اللغة التي هي آلة لتحصيل العلم بالشرعيات . وكذا العلم بالناسخ والمنسوخ والعامّ والخاصّ ، مما في علم الفقه ، وعلم القراءة ومخارج الحروف ، والعلم بالأخبار وتفاصيلها ، والآثار وأسامي رجالها ورواتها ، ومعرفة المسند والمرسل والقوي والضعيف منها ، كلها من فروض الكفاية . وكذا معرفة الأحكام لقطع الخصومات وسياسة الولاة . وهذه العلوم إنما تتعلّق بالآخرة لأنها سبب استقامة الدنيا ، وفي استقامتها استقامتها ، فكان هذا علم الدنيا بواسطة صلاح الدنيا ، بخلاف علم الأصول من التوحيد وصفات الباري . وهكذا علم الفتوى من فروض الكفاية . أما العلم بالعبادات والطاعات ومعرفة الحلال والحرام فإنه أصل فوق العلم بالغرامات والحدود والحيل . وأما علم المعاملة فهو على المؤمن المتقي كالزهد والتقوى والرّضاء والشكر والخوف والمنّة للّه في جميع أحواله ، والإحسان وحسن النظم وحسن الخلق والإخلاص ، فهذه علوم نافعة أيضا . وأما علم المكاشفة فلا يحصل بالتعليم والتعلّم ، وإنّما يحصل بالمجاهدة التي جعلها اللّه تعالى مقدّمة للهداية ، قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 3 » . وأما علم الكلام فالسّلف لم يشتغلوا به حتى إنّ من اشتغل به نسب إلى البدعة والاشتغال بما لا يغنيه « 4 » ، هذا كله خلاصة ما في التاتارخانية « 5 » . وقال في خزانة الرواية في السراجية : تعلّم الكلام والمناظرة فيه قدر ما يحتاج إليه غير منهيّ [ عنه ] « 6 » . قال شيخ الشيوخ شهاب الدين السهروردي « 7 » في أعلام الهدى « 8 » بأنّ عدم الاشتغال بعلم
هامش
( 1 ) منتخب الإحياء ، الراجح أنه منتخب الأطباء لعبد الكريم اللّه ، الفهرس التوضيحي لمخطوطات مكتبة حيدرآباد ، الطب وعلومه ، ترتيب فضل اللّه فاروفي الندوي ، كراتشي ، 1981 . ( 2 ) الفتاوى السراجية لسراج الدين الأوشي الحنفي ، فرغ من تأليفها سنة 569 ه / 1173 م . كشف الظنون 2 / 1224 . ( 3 ) العنكبوت / 69 . ( 4 ) يعنيه ( م ، ع ) . ( 5 ) التاتارخانية في الفتاوى لعالم بن علاء الحنفي وتعرف بزاد المسافر وقد أشار بجمعه الخان الأعظم تاتارخان . كشف الظنون 1 / 268 . ( 6 ) [ عنه ] ( + م ) . ( 7 ) السهروردي هو عمر بن محمد بن عبد اللّه بن عموية ، أبو حفص ، شهاب الدين القرشي التيمي البكري السهروردي . ولد في سهرورد عام 539 ه / 1145 م وتوفي ببغداد عام 632 ه / 1234 م فقيه شافعي ، مفسّر ، واعظ من كبار الصوفية ، لقب بشيخ الشيوخ ببغداد . له الكثير من التصانيف . الاعلام 5 / 62 ، وفيات الأعيان 1 / 380 ، شذرات الذهب 5 / 153 ، البداية والنهاية 13 / 138 ، طبقات الشافعية 5 / 143 ، النجوم الزاهرة 6 / 283 ، تذكرة الحفاظ 1458 ، مفتاح السعادة 2 / 355 ، طبقات المفسرين 2 / 10 ، معجم المؤلفين 7 / 313 ، معجم المفسرين 1 / 400 . ( 8 ) اعلام الهدى وعقيدة أرباب التقى لشهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد السهروردي ( - 632 ه ) . كشف الظنون 1 / 126 ،GAL , I، 789 .