يراد به الملكة ، أي ملكة حاصلة بقوانين الخ . وفي شرح القانونچه هو علم بأحوال بدن الإنسان من جهة الصحة والمرض لتحفظ الصحة أو تعاد ما أمكن ، ومآل التعريفين واحد . وموضوعه بدن الإنسان وما يتركّب منه من حيث الصحة والمرض ، وقد سبق الإشارة إليه في بحث الموضوع .
علم النجوم :
هو من فروع الطبعي « 1 » وهو علم بأصول تعرف بها أحوال الشمس والقمر وغيرهما من بعض النجوم ، كذا في بعض حواشي الشافية « 2 » . والمراد بالأحوال الآثار الصادرة منها في العالم السفلي ، فلا يكون من أجزاء الهيئة وعلم السماء والعالم . وخرج منه علم الرّمل والجفر ونحوهما مما يدلّ على صدور أثر في العالم إذ لا يبحث فيها عن أحوال النجوم . وموضوعه النجوم من حيث يمكن أن تعرف بها أحوال العالم . ومسائله كقولهم : كلّما كانت الشمس على هذا الوضع المخصوص فهي تدلّ على حدوث أمر كذا في هذا العالم .
فصل في بيان العلوم المحمودة والمذمومة
أما المحمودة فبعضها من فرض العين وبعضها من فرض الكفاية . أمّا الأول فقال عليه الصلاة والسلام : « طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة » « 3 » ، واختلف العلماء في أنّ أيّ علم طلبه فرض . فقال المتكلمون علم الكلام . وقال الفقهاء علم الفقه . وقال المفسّرون والمحدّثون هو علم الكتاب والسنّة إذ بهما يتوصّل إلى سائر العلوم . وقال بعضهم هو علم العبد بحاله ومقامه من اللّه تعالى . وقيل بل هو العلم بالإخلاص وآفات النفوس . وقيل بل هو علم الباطن . وقال المتصوفة هو علم التصوّف . وقيل هو العلم بما شمل « 4 » عليه قوله عليه الصلاة والسلام : « بني الإسلام على خمس » « 5 » الحديث ؛ والذي ينبغي أن يقطع ما هو مراد به هو علم بما كلّف اللّه تعالى عباده من الأحكام الاعتقادية والعملية . وقال في السراجية طلب العلم فريضة بقدر ما يحتاج إليه لأمر لا بدّ منه من أحكام الوضوء والصلاة وسائر الشرائع ، ولأمور معاشه ، وما وراء ذلك ليس بفرض ، فإن تعلّمها فهو الأفضل وإن تركها فلا إثم عليه .
هامش
( 1 ) الطبيعي ( م ) البيعي ( ع ) .
( 2 ) الشافية في التصريف لأبي عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر المعروف بابن الحاجب . عليها عدة شروح وحواشي .
طبعت في الهند سنة 1278 مع شروح لها ، وقد سبقت الإشارة إلى بعض شروحها . اكتفاء القنوع 306 .
( 3 ) اخرجه ابن ماجة في سننه ، ج 1 / 81 ، عن انس ، المقدمة ، باب فضل العلماء ( 17 ) الحديث رقم ( 224 ) بلفظ :
« طلب العلم فريضة على كل مسلم » ، وواضع العلم عند غير أهله كمقلّد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب . [ وقال في الزوائد : إسناده ضعيف لضعف حفص بن سليمان ] . أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ، ج 1 / 7 ، عن أنس باب قوله صلى اللّه عليه وسلم طلب العلم فريضة .
( 4 ) اشتمل ( م ) .
( 5 ) متفق عليه : اخرجه البخاري في صحيحه ، ج 1 / 12 ، كتاب الإيمان ، باب الإيمان ، معلّقا بلفظ « بني الاسلام على خمس وهو قول وفعل ويزيد وينقص » . وص 14 ، عن ابن عمر بلفظ : بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان . وأخرجه مسلم في صحيحه ، ج 1 / 45 ، عن ابن عمر ، كتاب الإيمان ( 1 ) باب بيان أركان الإسلام ( 5 ) ، الحديث رقم 19 / 16 ، 20 ، 21 ، 22 .