سابقا . وهي على ما في جامع الرموز وفتح القدير وغيرهما من التلويح ومعدن الغرائب أنواع . منها شبهة العقد كما إذا تزوج امرأة بلا شهود أو أمة بغير إذن مولاها أو تزوّج محرّمة بالنّسب أو الرّضاع أو المصاهرة فلا حدّ في هذه الشّبهة عند أبي حنيفة ، وإن علم بالحرمة لصورة العقد ، لكنه يعزّر . وأمّا عندهما فكذلك إلّا إذا علم بالحرمة . والصحيح الأوّل كما في الأوّل . ومنها شبهة في الفعل ويسمّى بشبهة الاشتباه وشبهة مشابهة وشبهة في الظّن ، أي شبهة في حقّ من اشتبه عليه دون من لم يشتبه عليه ، وهي أن يظنّ ما ليس بدليل الحلّ أو الحرمة دليلا ، ولا بدّ فيها من الظّنّ ليتحقّق الاشتباه ، فإذا زنى بجارية امرأته أو والده بظنّ أنّها تحلّ له بناء على أنّ مال الزوجة مال الزوج لفرط الاختلاط ، وأنّ ملك الأصل ملك الجزء ، أو حلال له ، فهذه شبهة اشتباه سقط بها الحدّ لكن لا يثبت النّسب ولا تجب العدّة لأنّ الفعل قد تمحّض زنا . ومنها شبهة في المحلّ ويسمّى شبهة حكمية وشبهة ملك . وشبهة الدليل وهي أن يوجد الدليل الشرعي النافي للحرمة أو الحلّ مع تخلّف حكمه لمانع اتّصل به فيورث هذا الدليل شبهة في حلّ ما ليس بحلال وعكسه .
وهذا النوع لا يتوقّف تحقّقه على الظّنّ . ولذا كان أقوى من الشّبهة في الظّنّ أي في الفعل فإنّها ناشئة عن النصّ في المحلّ ، بخلاف الشّبهة في الظّنّ فإنّها ناشئة عن الرأي والظّنّ ، فإذا وطئ جارية الابن فإنّه يسقط الحدّ ويثبت النّسب والعدّة لأنّ الفعل لم يتمحّض زنا نظرا إلى الدليل ، وهو قوله عليه السلام : « أنت ومالك لأبيك » « 1 » ، وكذا وطئ معتدّة الكنايات لقول بعض الصحابة : إنّ الكنايات رواجع . وأمّا جارية الأخ أو الأخت فليست محلا للاشتباه بشبهة فعل ولا شبهة محلّ فلا يسقط الحد .
قال في فتح القدير : تقسيم الشّبهة إلى الشّبهة في العقد والمحلّ والفعل إنّما هو عند أبي حنيفة . وأمّا عند غيره من أصحابه فلا تعتبر شبهة العقد . ثم قال : والشافعية قسّموا الشّبهة ثلاثة أقسام . شبهة في المحلّ وهو وطئ زوجته الحائض والصائمة والمحرّمة وأمته قبل الاستبراء وجارية ولده ولا حدّ فيه . وشبهة في الفاعل مثل أن يجد امرأة على فراشه فيطأها ظانّا أنّها امرأته فلا حدّ . وإذا ادّعى أنّه ظنّ ذلك صدّق [ لا ] « 2 » بيمينه . وشبهة في الجهة . قال الأصحاب : كلّ جهة صحّحها بعض العلماء وأباح الوطء بها لا حدّ فيها وإن كان الواطئ يعتقد الحرمة كالوطء في النكاح بلا شهود ولا وليّ انتهى . وقال ابن الحجر في شرح الأربعين للنووي في شرح الحديث السادس : المشتبه بمعنى ما ليس بواضح الحلّ والحرمة أربعة أقسام . الأول الشكّ في المحل « 3 » والمحرّم فإن تعادلا استصحب السابق ، وإن كان أحدهما أقوى لصدوره عن دلالة معتبرة في اليقين فالحكم له . والثاني الشّكّ في طرء محرّم على الحلّ المتيقّن ، فالأصل الحلّ . والثالث أن يكون الأصل التحريم ثم يطرأ ما يقتضي الحلّ بظنّ غالب ، فإن اعتبر سبب الظّن شرعا حلّ وألغي النّظر لذلك الأصل ، وإلّا فلا . والرابع أن يعلم الحلّ ويغلب على الظّن طرء محرّم فإن لم تستند غلبته لعلامة تتعلّق بعينه لم يعتبر ، وإن استندت لعلامة تتعلّق بعينه اعتبرت وألغي أصل
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ، كتاب التجارات ، باب ما للرجل من مال ولده ، ح ( 2292 ) ، 2 / 769 .
مسند أحمد ، 2 / 204 .
( 2 ) لا ( + م ) .
( 3 ) الحل ( م ) .