و « الدّعيّ » هو الغلام الذي يربّيه أحدهم ويكفل به ، ويدعوه ولده ، وإن لم يكن ولده في الحقيقة .
فلمّا حضر زيد لطلاق زوجته أشفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أن يحسّن له طلاقها ، أو يمسك عن وعظه ، وأمره بالتأنّي والتثبّت - مع ما عزم عليه من نكاح زوجته بعده ، فيرجف « 1 » به المنافقون ، وينسبوه « 2 » إلى ما قد نزّهه اللّه تعالى عنه وباعده منه - فقال له : « أمسك عليك زوجك » ، وأخفى في نفسه إرادته لطلاقها ، من حيث تعلّق عليه فرض نكاحها ، مراعاة لما ذكرناه .
وظاهر الآية يشهد بصحّة هذا التأويل شهادة تزيل الشّكّ وترفع الرّيب ، ولو لم يكن إلّا قوله تعالى :
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً
.
وإنّما أحوجنا « 3 » إلى ذكر تأويل الآية - وإن لم يكن ممّا نحن فيه - الخوف من أن يتعلّق به نفس ، فإنّ كثيرا من النّاس قد اشتبه عليه تأويلها ، ونسب إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما لا يليق به .
ولما ذكرناه من الآيات المطابقة للحوادث الواقعة والقصص الحادثة ، نظائر يطول ذكرها في كثير « 4 » من القرآن إن « 5 » لم يكن أكثره .
وأردنا « 6 » اقتصاص أخبار النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في مغازيه ووقائعه وفتوحه ، وما لقي
هامش
( 1 ) أرجف القوم في الشيء : أي أكثروا من الأخبار السيّئة واختلاق الأقوال الكاذبة حتّى يضطرب الناس منها .
( 2 ) في الأصل : وينسبوها ، والمناسب ما أثبتناه .
( 3 ) في الأصل : أحرجنا ، والظاهر ما أثبتناه .
( 4 ) في الأصل : وكثير ، وما أثبتناه مناسب للسياق .
( 5 ) في الأصل : وإن ، ويبدو أن الواو زائدة .
( 6 ) كذلك في كتاب الذخيرة / 398 .