من أعدائه والمتظاهرين بحربه من الأقوال والأفعال المخصوصة ، ثمّ من المنافقين والمختلفين به ممّن أظهر الولاية وأبطن العداوة .
وندلّ أيضا بذكر ما كان الرّسول يسأل عنه إمّا استرشادا أو إعناتا ؛ كقصّة المجادلة الّتي حكيناها ، وكمسألتهم له صلّى اللّه عليه وآله عن الرّوح ، وكقولهم :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً * أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا
« 1 » .
فلو كان القرآن مأخوذا من نبيّ مخصوص به ، ليس هو من ظهر إلينا من جهته ، لم يخل الحال في الأخبار الواردة المطابقة للقصص والحوادث - الّتي حكينا بعضها وأشرنا إلى جميعها - من أمرين :
إمّا أن تكون مخبراتها واقعة فيما تقدّم ، حتّى تكون مثل جميع القصص والوقائع والأفعال والأقوال المذكورة ، قد جرى لذلك النّبيّ .
أو يكون لم يجر ذلك فيما تقدّم ، بل جرى في الأوقات الّتي علمناها ، وورد الخبر بوقوعه فيها . وتكون الأخبار المذكورة - وإن كانت بلفظ الماضي - إخبارا عمّا يحدث في الاستقبال « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 90 - 92 .
( 2 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 398 : « ولم تخل هذه الأخبار المطابقة القصص والوقائع والأفعال والأقوال والسؤالات والجوابات ، وقد جرى لذلك فيما تقدّم ، بل جرى في هذه الأوقات التي وردت الأخبار بوقوعها فيها . وتكون الأخبار - وإن كانت بلفظ الماضي - إخبارا عمّن يحدث في المستقبل ، فذلك جائز على مذهب أهل اللسان » .